القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٢القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
مقامها، فيستفيد المشاهدون لها القطع بالمشاهدة، والغائبون عنها بواسطة قطع المشاهدين" (?)، ويقول الجويني عند حديثه عن قرائن الأحوال ورده على من أنكر عليه كيفية معرفة قرائن الأحوال المبينة للعموم:
" أما أهل العصر الأول فقد عرفوا التعميم بما شاهدوا من القرائن والذين نقلوا عنهم شاهدوا منهم
شاهدوه هم من
بعده.
ما
مبلغ الألفاظ (?)، فالأحوال إما أن يشاهدها من يعايش النص أو ينقلها لفظا إلى من
ومما يلحق بأسباب نزول الآيات وورود الروايات ما كان عادة للعرب ومعهودهم في الأحوال والأقوال والأفعال في زمن التنزيل؛ فإن ذلك يعد قرينة حالية مصاحبة للنص الشرعي لابد من الأخذ بها في فهم النصوص؛ لأنها جاءت تخاطبهم على وفق ما اعتادوه في لسانهم وأحوالهم (?).
عن
ومن هنا عُني الأصوليون عناية بالغة بأسباب النزول وأسباب ورود الحديث عند النظر في النصوص؛ لأن القرائن الحالية المتضمنة لها قد تكون مخصصة لعموم، أو مقيدة لإطلاق، أو صارفة للأمر الوجوب إلى الندب أو غير ذلك مما سيأتي بيانه من أثر للقرينة الحالية في النصوص، فنجد أن الشاطبي ينبه إلى ضرورة نقل القرائن الحالية وضبطها بهدف فهم المعنى المراد من النص فيقول: " وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة؛ فات فهم الكلام جملة، أو فهم شيء منه، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط؛ فهي من المهمات في فهم الكتاب بلا بد، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال، ولذلك فإن مصدر
(4)
6
(?) نفائس الأصول في شرح المحصول، القرافي، ج ?، ص????
(2) كتاب التلخيص في أصول الفقه، الجويني، ج?، ص??
(3) ينظر: الرسالة، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان الشافعي (المتوفى: 204هـ)، ت: أحمد شاكر، مكتبه الحلبي، مصر،
1358هـ / 1940م، ص50
(4) الموافقات الشاطبي، ج 4، ص 132
(26)
طا،