القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٣القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الأحوال المختلفة التي تصاحب النص سببا للنزول كان أو للورود يصل إلينا عن طريق نقل الرواة الثقات
الذين يشهدون صدور النص الشرعي.
المطلب الثالث: أنواع القرينة الحالية:
تباين كلام الأصوليين حول إمكانية حصر القرائن الحالية إلى قولين، فمنهم من
يرى إمكانية ضبطها وحصرها ومنهم من يرى إمكانية ذلك، ومن الذين قالوا بأن القرائن الحالية لا يمكن ضبطها الجويني الذي قال:" لو رام واجد العلوم ضبط القرائن ووصفها بما تتميز به عن غيرها لم يجد إلى ذلك سبيلا، فكأنها تدق عن العبارات وتأبى على من يحاول ضبطها بها (?)، ونقل الجويني عن الشافعي ما يؤيد قوله بفرع فقهي لبيان عدم إمكانية ضبط قرائن الأحوال، وقال الشافعي بعد ذلك الفرع الفقهي: "إن القرائن لا تبلغها غايات العبارات (?)، ولعل سبب ذلك أن نقل الأحوال من القرائن الحالية كما هي في زمن النص متعذر، وهذا ما أشار إليه الشاطبي من تعذر نقل قرائن الأحوال
كما هي
(?)
مصادر
ونجد أكثر أهل الأصول يتحدثون عن تلك الأحوال المختلفة المرتبطة بفهم النص دون غيرها، وهو ما نراه عند الإمام الجويني نفسه فهو يرى اعتبارها في فهم النص، ولذلك نجد أن كلامه يُحمل على عدم إمكانية ضبطها بسبب اختلاف الأحوال لكثرتها لا في تقسيمها من حيث أنواعها.
وبالنظر إلى المعايير المتقدمة للقرائن الحالية للنص الذي يصدر في ظرف زماني ومكاني وظروف تحيط به، نستطيع تقسيم أنواع القرينة الحالية باعتبار ما تعلقت به، فهي إما أن تكون متعلقة بحال
(1) البرهان في أصول الفقه، الجويني، ج?، ص???
(2) البرهان في أصول الفقه، الجويني، ج ?، ص???، والإبهاج في شرح المنهاج، البيضاوي، ج ?، ص284، والبحر المحيط في أصول الفقه، محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ)، دار الكتبي، ط 1،، 1414هـ - - 1994م، ج?، ص?? (?) ينظر: الموافقات، ج 4، ص 132
(27)