القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٣٥

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

أما بالنسبة للنصوص القرآنية فإن هذا العنصر غير متوفّر لتنزه الذات الإلهية عن

ذلك، ولعدم

صدور الوحي في شكل خطاب مباشر بين الله تعالى وعباده، فينتفي الاعتناء بالأحوال المصاحبة

للمتكلم جل جلاله.

ونجد أن الأصوليين يتعرضون لحال المتكلم كثيرا في باب القرائن لما له من أثر في مدلول النص،

(?)

6

وجعل

ومن ذلك ما قاله البصري: " ويعرف من حال المتكلم ما يثق به من حصول مدلول خطابه السرخسي حال المتكلم من أنواع بيان الضرورة الذي يحصل من غير ما وضع له في الأصل ويكون بيانه

(?)

بدلالة حال المتكلم فقال: من أنواع بيان الضرورة ما يكون بيانا بدلالة حال المتكلم "، وفي كشف الأسرار جاء أن " سكوت صاحب الشرع عند أمر يعاينه من قول أو فعل عن التغيير "، فنجد أنه اعتبر السكوت وهو حال للمتكلم دالاً على الجواز في الشرع، واعتبار حال المتكلم هو ما ذكره صاحب الإبهاج عندما ناقش حاجة النص إلى مقارن لإفادة الحكم، ومن ذلك ما يحتاج إلى شهادة حال المتكلم ومثل لذلك بقوله: "كما إذا جاء في الشرع لفظ تردد بين الشرع وغيره فإنا نحمله على الشرعي لأن بعث لبيان "الشرعيات"، ويتضح أن الكلام إما أن يكون ابتدائيا من المتكلم أو مسبوقا بأسباب داعية إليه، وفي الحالين نجد أن الأحوال تصاحب المتكلم وتؤثر فيه؛ لأن تلك الأحوال من المتكلم بما يكتنفها من ظروف وملابسات قد تكون قرينة حالية معينة على فهم النص كما سيأتي بيانه في الفصل

الثاني من

البحث.

(?)

(?) المعتمد في أصول الفقه، أبو الحسين البصري، ج ?، ص 358، عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري (ت: ???هـ)، وكشف الأسرار شرح أصول البزدوي، عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري (المتوفى: 730هـ)، ج ?، ص 147

(?) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري (المتوفى: 730هـ)، ج?، ص148

(3) الإبهاج في شرح المنهاج السبكي، ج 1، ص 384، ونفائس الأصول في شرح المحصول، أحمد بن إدريس القرافي (ت

684هـ)، ج 3، ص1088

(29)