القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٦القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
وقد نبه الأصوليون إلى أهمية النظر في الأحوال المصاحبة لصدور النص من المتكلم سيما إن كان النص عن النبي بهدف تمييز تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم التشريعية من غير التشريعية (كالتصرفات التي جرت مجرى العادات والتصرفات التي كـ كانت من النبي و بوصفه إماما أو قاضيا أو مفتيا … ) (1) كما أشار القرافي إلى ذلك، وتناول محمد الطاهر بن عاشور هذا المسألة تناولا عميقا، وأوضحها توضيحا كاشفا ببيان أنواع تصرفات النبي وأوصلها إلى اثني عشر نوعا من أنواع تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم منها ما جاء في حال التشريع ومنها ما هو خارج عن حال التشريع وهي بالإضافة إلى التشريع: "الفتوى، القضاء، الإمارة، الصلح، الإشارة على المستشير النصيحة، تكميل النفوس، تعليم الحقائق العالية، التأديب، والتجرد عن الإرشاد (?)، ومع كون أنواع التصرفات النبوية المختلفة كثيرة فإن القرائن الحالية قد تدخل في كشف نوع التصرف الذي يصدر عنه، ومن أمثلة كشف القرينة الحالية لنوع التصرف
النبوي ما يلي:
أبو الزبير، أنه
، (?)
?. قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: "لتأخذوا عني مناسككم"، فيما جاء عن ابن جريج، أخبرني سمع جابرا يقول: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» (?)، فإن حال النبي صلى الله عليه وسلم كاشف أنه قد انتصب للتشريع (4)، وإقامته مسمّعين يُسمعون الناس ما يقوله فيه قرينة أن الحال حال تشريع، إضافة
(1) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الشهير بالقرافي (المتوفى: 684 هـ)، اعتنى به: عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط2، 1416 هـ - 1995
م، ص ???
(?) مقاصد الشريعة الإسلامية، مُحمد الطاهر بن مُحمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: ????هـ)، ت: محمد الحبيب ابن الخوجة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، 1425 هـ - 2004 م، ج ?، ص 99
(?) رواه مسلم، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، وبيان قوله الله التأخذوا مناسككم»، رقم الحديث: 1297، و أبو داود، باب في رمي الجمار، رقم الحديث: ????
(4) المعتمد في أصول الفقه أبو الحسين البصري، ج2، ص346
(30)