القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٠

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

نحو حصول العلم الضروري بمراد المتكلم إذا قال وهو على الطعام اسقني ماء، وأنه يريد ماء القراح البارد الزلال دون الحار" (?).

عن

النبي

وقد اعتنى الأصوليون بهذا الجانب خصوصا في فهم النصوص التي تصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم فنجد أنهم اعتنوا بالإشارات والأحوال التي تصاحب صدور النص، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على الإشارات كثيرا في إيصال المعنى المراد، فقد جاء عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرات" (2)؛ فإن حركة النبي صلى الله عليه وسلم وإشارته قرينة حالية تحمل معنى إضافي على النص قد يفيد الأصولي في عملية الاجتهاد، وكذلك نبرة الصوت فإن اللفظ المجرد في النص يفهم منه الإثبات، ولكن بوجود القرائن الحالية قد يكون للاستنكار كما وجه بعض العلماء حديث أنس مالك، بن صلى الله عليه وسلم عندما قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (?)، فيكون المراد منه الاستفهام بمعنى الإنكار، يعني: أشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (4)، وذلك كما في قوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَبِّي الأنعام:76، أي أهذا ربي؟ ونجد أن النص إن كان صادرا من صاحب الشرع فالأصل أن كلامه يحمل على التشريع أصالة، إلا إن كانت هناك قرينة تقوى على صرف نص المتكلم عن الأصل (ه)، وحال المتكلم أثناء الخطاب له مكانة بارزة في فهم المقصود من خطابه، حيث إن المخاطب عادة ما يصاحب خطابه علامات تظهر عليه، وإشارات تصدر منه تساعد في فهم الخطاب فاللغة عادة أضيق من الفكر، ومن

(?) التقريب والإرشاد، الباقلاني، ج?، ص??

(?) رواه مسلم، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم الحديث: 2564

(?) رواه أبو داود، باب في الشفاعة، رقم الحديث: 4739، رواه الترمذي، باب ما جاء في الشفاعة، رقم الحديث: 2435.

(4) الشفاعة الأخروية، سلطان محمد بن

بن زهران الحراصي، مطابع النهضة - عمان، ط 1، 1423هـ. 2002م، ص 151

(5) (نفائس الأصول في شرح المحصول القرافي، ج?، ص????

(34)