القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٤١القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
ثم يلجأ المتكلّم أحيانًا إلى الإشارات والحركات للتعبير عن بعض المعاني، أو استكمال ما قد يشعر به من قصور في الألفاظ عن التعبير عما يقصده، كما أن الرغبة في التأكيد، أو الاختصار، أو التعبير عن
الشعور الداخلي، أو إظهار أهمية الشيء وعظمته قد تستدعي من المتكلّم إشفاع خطابه بحركات، وإشارات، وعلامات تظهر على الوجه لتبليغ ما يريد إبلاغه للسامع"
(1) I
وقد يكون الحال كالسكوت مثلا في حكم المنطوق كما يذكر الأصوليون ذلك في بيان
الضرورة (?)، وهو " نوع من البيان يحصل بغير ما وضع له في الأصل"
6
(?)
ومثال ذلك سكوت صاحب
الشرع في موضع يتطلب منه البيان فسكوت النبي مثلا على معاملات كانت تجري بين الناس قرينة حالية دالة على الإذن الشرعي، فيكون الحال من المتكلم بيانا في مثل هذه الأحوال، واصطلح عليه بعض الأصوليين ببيان الحال (4)
مما ويتضح
سبق أن القرائن الحالية التي تتعلق بالمتكلم يمكن أن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام (5): القسم الأول: قرائن أحوال تختص بالصفات المعهودة للمتكلم من صدق أو كذب، وحلم و غضب،
أو صفاته الخلقية أو الاجتماعية أو معارفه أو بيئته أو مكانته وغير ذلك.
القسم الثاني: قرائن أحوال تختص بالهيئات والتصرفات التي تظهر في الوجه والإشارات والحركات ببعض أعضاء الجسد، تعلم من خلال تتبع أسلوب المتكلم.
القسم الثالث: قرائن أحوال تختص بالعادات والمقاصد المعهودة من المتكلم.
(?) طرق الكشف عن مقاصد الشارع، نعمان جغيم، ص86
(2) أصول الشاشي، أحمد:
محمد
بن بن إسحاق الشاشي (المتوفى: 344هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 261
(3) أصول السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (المتوفى: 483هـ، دار المعرفة، بيروت، ج2، ص 50
(4) ينظر: أصول الشاشي، أحمد محمد بن
بن إسحاق الشاشي ص 261، قواعد الفقه، محمد عميم الإحسان المجددي البركتي،
الصدف ببلشرز - كراتشي، ط 1،، 1407هـ، 1986م، ص 212
(5) القرائن عند الأصوليين، محمد بن عبد العزيز المبارك، ط 1426هـ - 2005م، ج 1، ص 152
(35)