القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٢

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الفرع الثالث: أحوال المخاطب

النص؛ لأنه

المخاطب هو المتلقي الذي يتلقى النص من المشرع؛ لذلك فهو عنصر مهم ويعول عليه في فهم

موجه إليه أصالة؛ لذلك اعتنى الأصوليون بدراسة أحوال المخاطب الذي يوجه إليه النص فردا كان أو جماعة، وعلى الرغم من أهمية المخاطَب في عملية الاتصال وإيصال المراد إلا أنه لا يصل إلى درجة أهمية المتكلم؛ لأسباب كثيرة منها أن النص يكون في أغلب أحواله موجها إلى عموم المكلفين ولا يتطلب حصر أحوال المخاطبين لفهم النص لكن مع ذلك فإن هناك أحوالاً للمخاطب يمكن ملاحظة تأثيرها في النص، والمعرفة بحال المخاطب يمكن تقسيمه إلى نوعين (?): المعرفة بالحال المعهودة للمخاطب، والمعرفة بالحالة الطارئة له عند تلقيه للنص.

فإن الحال المعهودة للمخاطب يُقصد بها توجهات المخاطب وتصوراته وطبائعه، وصفاته الخلقية والخلقية وغير ذلك، ويمكن تصور ذلك في المتلقي النص الشرعي عند الأصوليين في مراتب ثلاث (?):

أولا: رتبة الخصوص، والمخاطب فيه يكون شخص معين أو مجموعة محددة من الأشخاص، ويمكن التمثيل له بما هو خطاب خاص بالنبي الا الله وقوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ

بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) الأحزاب: 52، فإن الخطاب هنا مخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خاص به، ومثله في قضايا الأعيان التي يقول فيها الأصوليون: " قَضَايَا الْأَعْيَانِ لَا تَكُونُ بِمُجَرَّدِهَا حُجَّةً مَا لَمْ يُعَصِدْهَا دَلِيلٌ آخَرُ … " (?)، وكل ذلك يمكن معرفته من حال المخاطب المعهودة.

(?) القرائن والنص، أيمن صالح، ص337

(2) القرائن والنص، أيمن صالح، ص???

(?) الموافقات، ج?، ص 254

(36)