القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٤٣القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
ثانيا: رتبة العموم، وفيها يكون المخاطب جميع المكلفين من الذين يصلهم النص سواء شهدوا صدور النص من الوحي مباشرة أو عن طريق النقل، ومثال ذلك قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (الأنعام: ??، فإن الخطاب هنا موجه لعموم المكلفين، وليس خاصا بفئة دون
أخرى. المرتبة الثالثة: ما رتبته دائرة بين العموم والخصوص، والذي يكون المخاطَب فيه المؤمنون أو الكافرون في زمن الرسالة، والنصوص منها ما يكون مكيًا ويُرد به على افتراءات الكفار، ومنه ما يكون مدنيًا يُخاطب به المؤمنين أو المنافقين أو اليهود في المجتمع الإسلامي الأول.
ويجدر التنبيه إلى أن الرتب الثلاث المذكورة أعلاه من أحوال المخاطبين محمولة على المخاطب بالنص أصالة، مع كون النص أيا كانت رتبته يُخاطب به العموم في كل زمان ومكان، ويقول الزركشي في ذلك:" الحق أنه مما عرف بالضرورة من دينه - عليه السلام -، أن كل حكم تعلق بأهل زمانه فهو شامل لجميع الأمة إلى يوم القيامة (?)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " … وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة" (2).
ويخرج عن ذلك ما جاء خاصا بمخاطب دون غيره إلا أن المرتبة الأولى من المراتب الثلاث يظهر فيها تأثير حال المخاطب؛ لأن المراتب الأخرى يكون النص فيها عاما ولا يتصور تأثره بالأحوال
المختلفة للمكلفين.
(1) البحر المحيط في أصول الفقه، الزركشي، ج4، ص 51
(?) رواه البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، رقم الحديث: 438، والترمذي، باب ما جاء في الغنيمة، رقم الحديث: 1553، سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي (المتوفى: 279هـ) ت وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ) وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، ه)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، ط الثانية، 1395 هـ - 1975م، النسائي، باب التيمم بالصعيد، رقم الحديث: 432، المجتبى من السنن أو السنن الصغرى للنسائي، أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)، ت: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، ط الثانية، 1406هـ – 1986م
(37)