القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٥٢

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

أو الطلب الجازم، وقد صرّح ابن حزم بهذا الأصل في كتابه (المحلى) فقال: " ولا يجوز نقل أوامر الله تعالى عن الوجوب إلى الندب إلا بنص آخر، أو بضرورة حس، وكل هذا قول أبي سليمان، وجميع أصحابنا،، ولذلك نجد أن هناك مسائل كثيرة خالفوا فيها الجمهور بناءً على هذا التأصيل.

وطائفة من

السلف (?)

ومن تلك المسائل التي خالف الظاهرية فيها الجمهور بسبب عدم أخذهم بالقرائن مسألة

الأكل من هدي التطوع، فقد حمل ابن حزم الأمر بالأكل للوجوب في قول الله تعالى: " وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُم من شَعَارِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُو مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ كَذَلِكَ سَخَرْنَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الحج: 36، و يرى الجمهور بأن الأكل من هدي التطوع سنة، والقرينة الصارفة عن الوجوب هي نزول الآية مبطلة لما كانت عليه العرب، فهي قرينة حالية دالة على أن النص في سياق الإذن بعد أن كان حال العرب الامتناع عن الأكل من النسك، والمسائل في بيان أثر قول الظاهرية بذلك كثيرة، ويظهر من هذه التوطئة أن هناك منحيان: القائلين بعدم تأثر النصوص بالقرائن عموما والحالية خصوصا وهو قول الظاهرية، منحى القائلين بتأثير القرائن في النصوص وهو منهج الجمهور، ولذلك فإني سأسير في بيان أثر القرائن الحالية على الأمر عند الأصوليين عموما دون الظاهرية.

والنهي.

الفرع الثاني: تعريف النهي ودلالته

أولا: تعريف النهي

عرّف علماء الأصول النهي بتعريفات متعددة منها قولهم:

(?)

1. " طلب كف عن الفعل استعلاء، وهو ما اختاره التفتازاني (?) وجمهرة من الأصوليين

كما تقدم بيانه في ذكرهم لقيد الاستعلاء في تعريف الأمر.

(?) المحلى بالآثار، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري (المتوفى: 456هـ)، دار الفكر - بيروت، ج 6، ص 352 (?) شرح التلويح على التوضيح التفتازاني، ج 1، ص 414

(46)