القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٥٤وكما هو
القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الحال في الأمر الذي يقتضي طلب الفعل طلبا جازما أي أنه يحمل على الوجوب إلا
بقرينة؛ فإن الأصل في النهي أن يُحمل طلب الكف عن الفعل طلبا جازما أي أنه يُحمل على التحريم ولا يُصرف عن التحريم إلا بقرينة، والأصل حمل النهي على الفورية، لأنه لا يتحقق المطلوب وهو الكف إلا إذا كان فوريا، والأصل أنه يُحمل على التكرار فالتكرير ضروري لتحقق الامتثال في النهي، لأن من تهي
عن شيء وفعله ولو مرة في أي وقت لا يتحقق أنه امتثل، فتكرير الكف وكونه على الفور من مقتضيات النهي، فصيغة النهي المطلق تقتضي الفور والتكرير (?
(1)
وبتأمل المسائل الأصولية المتعلقة بالنهي نجد أن تأثير القرينة الحالية في دلالة صيغة النهي.
تصوره في جانبين:
يمكن
الجانب الأول: أن يكون النهي دالا من حيث الأصل على التحريم، فتكون وظيفة القرينة الحالية مؤكدة
لمعنى التحريم.
الجانب الثاني: أن يكون النهي من حيث الأصل كما تقدم يقتضي طلب الكف طلبا جازما، وترد القرينة الحالية صارفة للنهي من التحريم إلى معنى آخر.
وانبني على الخلاف في اعتبار القرائن وتأثيرها في دلالة النص من حيث التأكيد أو صرفها عن حقيقتها فروع فقهية كثيرة واختلفت أنظار الفقهاء فيها إلى النصوص بأنظار متعددة في حمل النهي الوارد عن الشارع الذي تقترن به القرائن الحالية على التأكيد فيكون النهي على التحريم أو اعتبارها صارفة للنهي عن التحريم إلى معاني متعددة، ومثال ذلك ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِه» (2)، ففي هذا الحديث
(?) طلعة الشمس، السالمي، ج ?، ص 169
(?) رواه البخاري، باب: لا يمنعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ، 2463، رواه مسلم، بَابُ غَرْزِ الْخَشَبِ فِي جِدَارِ الْجَارِ، رقم الحديث: 1609، أبو داود، باب من القضاء، 3634، (الترمذي، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ خَشَبًا، 1353،
(48)