القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٥٥نهي.
النهي
من
القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
النبي عن أن يمنع الجار جاره إذا أراد أن يغرز خشبة في الجدار، وقد اختلف الفقهاء في فهم الوارد في النص، فمن قال منهم بالتحريم أخذ بالأصل وأي قرينة حالية يمكن استصحابها من النص فهي محمولة على تأكيد التحريم، ومن قال بأن النهي للكراهة رأوا أن النهي محمول على الكراهة فإن حال الصحابة في تلقيهم للنص كان على هذا المعنى؛ لأن الصحابة كانوا يتمانعون هذا الفعل في بعض الأحوال كما جاء في رواية أبي هريرة من إنكاره عليهم ففي تكملة الرواية السابقة يقول أبو هُرَيْرَةَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِينَ بِمَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ» (1)، فإن عدم حمل الصحابة النهي على التحريم قرينة حالية دالة على أن النهي للكراهة لا للتحريم وهناك أدلة أخرى اعتمد عليها الفريقان في التدليل على ما ذهبا إليه وهي غير داخلة في مجال البحث.
المطلب الثاني: أثر القرينة الحالية في مسائل الأمر:
الفرع الأول: دلالة الأمر التكرار والوحدة:
هذه المسألة يذكرها الأصوليين ويقصدون بها أمرُ الشارع بفعل هل يكون المراد من المكلف أن
يوقعه مرة واحدة أو يدل بذاته على التكرار، وقد اختلفوا فيها إلى أقوال متعددة يمكن إجمالها بعد النظر
إلى ثلاثة أقوال
· (1)
بزيادة لفظ: إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ .... ابن ماجه، بَابُ الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِه، 2335، بزيادة لفظ: إِذَا
أَحَدَكُمْ …
(?) سبق تخريجه.
اسْتَأْذَنَ
(2) ينظر: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، مصطفى الخن، مؤسسة الرسالة، ط 1،1435هـ. 2014م، ص??? (بتصرف: المصنف ذكر خمسة أقوال في المسألة، ولكن يظهر لي أنه اعتمد في ذكرها على القرائن المبينة لاحتمال التكرار وعدمه، لذلك اقتصرتُ على هذه الأقوال الثلاثة الرئيسة، و تشنيف المسامع، الزركشي، ت: د سيد عبد العزيز المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث – توزيع المكتبة المكية، ط 1،، 1418 هـ - ???8 م، ج ?، ص 606، وكشف الأسرار شرح أصول البزدوي البخاري، ج?، ص???
- د عبد الله
ربيع
(49)