القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٥٧القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الفرع الثاني: أثر القرينة الحالية في اقتضاء الأمر الوحدة أو التكرار
وبالنظر إلى تأثير القرينة الحالية في أدلة الفروع الفقهية نجد أن لها دور في الدلالة على التكرار أو الوحدة ومن ذلك أن فعل النبي ومواظبته على الأمر الوارد هو قرينة حالية دالة على أن الأمر
على
ومن
مقتض للتكرار ومثال ذلك: تقرير العلماء أن الأمر بصلاة الوتر وصلاة العيد وغيرها من السنن حكمها الوجوب ومحمول على تكرار الأمر به " بجامع مواظبة النبي (?)، ومما تدخله القرائن الحالية: التفريق بين السنن المؤكدة وغير المؤكدة؛ فما كان من السنن مما لم يواظب عليه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم – كصيام التطوع فهو من السنن غير المؤكدة، وما داوم النَّبي - صلى الله عليه وسلم – على امتثاله فهو من السنن المؤكدة كسنة الفجر، ويبين الفرق بينهما تلكم الأحوال المتعلقة بالمواظبة منه صلى الله عليه وسلم، وكذلك قصد الشارع فإن كان قصده من الأمر لا يتحقق إلا بالتكرار فهي قرينة حالية دالة أن المراد الأمر التكرار (2)، من ذلك مثلا أن الشارع قصد أداء الأمانة في أوامر كثيرة، ولا يتصور تحقق هذا القصد إلا بحمل الأمر في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أهْلِهَا النساء: 58، وكذلك إن كان امتثال الأمر لا يتصور تحققه إلا بتكراره، ومثله حمل التوجيه النبوي في الحديث عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (?)، فلا يتصور تحقق مثل هذا الأمر إلا بتكرار ودوام لزوم حسن العشرة والمخالفة، وعليه يمكن استصحاب مقصود الشارع في فهم دلالة الأمر على التكرار أو الوحدة.
.
(†)
(1) البحر المحيط في أصول الفقه الزركشي، ج ?، ص 422، و تشنيف المسامع بجمع الجوامع، الزركشي، ج?، ص??? (?) القرائن عند الأصوليين، محمد بن عبد العزيز المبارك، سلسلة الرسائل الجامعية، ط 1426، 1هـ. 2005م، ج2، ص 604 (3) رواه الترمذي، باب ما جاء في معاشرة الناس، ????
(51)