القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٦٠

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الفرع الرابع: أثر القرينة الحالية في اقتضاء الأمر الفور أو التراخي

عندما نتأمل كلام الأصوليين في هذه المسألة نجد أنهم يطيلون النقاش في مسألة استعمال الأمر للفور أو التراخي أصالة، وبجانب ذلك فإن القرائن بمختلف أنواعها حاضرة في تلك المناقشات، فيذكرون بعض القرائن التي تدل على الفور وأخرى دالة على التراخي، ويذكر الأصوليون مثالا لقرينة حالية دالة على الفور ما كان موجها لإبليس في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ البقرة: 34، فإن حضور آدم وتوجه الخطاب إليه مع الملائكة قرينة حالية دالة على أن الأمر مقتض للفورية، ويقول القرافي عندما تعرض للقرائن الدالة على أن الأمر في الآية يحمل على الفورية:" حضور آدم عليه السلام الذي أراد تعظيمه بإسجاد الملائكة له سبب يقتضي أن يترتب عليه مسببه على الفور، سجود جميع الملائكة دليل وقرينة حالية على أنه أريد السجود على الفور

(1) I

ومن القرائن الحالية الدالة على الفور فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن جاء الأمر من الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم ودلت قرائن الأحوال على أن النبي صلى الله عليه وسلم بادر للامتثال أو ظهر ما يدل على الفور، ومن ذلك ما جاء في الحديبية من رواية البخاري: لما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا»، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا، فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا كاد بعضهم يقتل بعضا غما) (?)، فإن قيام النبي صلى الله عليه وسلم لنحر بدنه بعد غضبه من

فلما لم يقم منهم

حتى

عدم استجابة الصحابة لما كبر عليهم أمر صلح الحديبية قرينة حالية مصاحبة لصدور النص عن

النبي

(?) نفائس الأصول في شرح المحصول القرافي، ج?، ص????

(?) رواه البخاري، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، رقم الحديث: (????)، (رواه أبو داود، باب في

صلح العدو، 2765

(54)