القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٦١القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
أنه أراد الفور بأمره الصحابة أن يذبحوا هديهم ويتحللوا من إحرامهم، وهكذا نجد أن القرائن الحالية المصاحبة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يدل على أن الأمر للفور أو للتراخي.
كذلك إن كان قصد الشارع من الأمر لا يتحقق إلا بحمل الأمر الوارد على الفور، ومن أمثلة ذلك: أن الشارع قصد حفظ النفس عندما أمر بإنقاذ الغريق، وبالنظر إلى حال المخاطب الذي يشهد حالة الغرق لا يتصور تحقق مقصد الشارع من الأمر بحفظ النفس إلا بالفورية، يقول الشوكاني: " … فمن ترك مسلما يغرق وهو يقدر على إنقاذه واستمر في صلاته فقد ارتكب أعظم المنكرات وترك أهم المعروفات فلا هو عمل بالأدلة الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا عمل بما ورد في حق المسلم على "المسلم" ويظهر من هذا الفرع الفقهي أنه يلزم القادر المستطيع أن ينقذ المسلم، ولا
(?)
يتحقق مقصود الشارع والحال أن الغريق محتاج إلى الإنقاذ والعون إلا بالفور.
وظهر أثر القرينة الحالية في اختلاف الفقهاء في تطبيقهم لهذه المسألة الأصولية من كون الأمر للفور أو للتراخي بسبب اختلافهم في وجود القرائن التي ترجح هذا أو ذاك في فروع كثيرة منها اختلافهم في الأمر بأداء الحج هل هو للفور أم للتراخي وهي أبرز مسألة يتضح فيها ثمرة الخلاف في هذه المسألة الأصولية، وبالنظر إلى كتب الفقهاء نجد أنهم اختلفوا في هذه المسألة إلى قولين في فهم دلالة الأمر المطلق في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ البقرة: 19، وقول المصطفى "حجوا قبل أن لا تحجوا" فنجد أن ابن بركة من الإباضية والحنابلة (?) وبعض الحنفية (?) يوجبونه على الفور، أما الشافعية فإنهم يوجبونه على التراخي مع أفضلية المبادرة إلى أدائه؛ فإنهم يرون أن تأخير النبي الحج
بعد
(?) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني (المتوفى: 1250هـ)، دار ابن حزم،
ط 1، ص 149
بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)، مكتبة القاهرة، 1388هـ -
(?) المغني، عبد الله 1968م، ج?، ص 232
(3) التجريد للقدوري، أحمد محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري (المتوفى: 4?? هـ)،ت: مركز الدراسات بن الفقهية والاقتصادية، أ. د محمد أحمد سراج. د علي جمعة محمد، دار السلام - القاهرة، ط ?، 14?? هـ - 2006 م، ج 4،
ص 1668
(55)