القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٦٢القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
فرضيته في العام السادس للهجرة إلى العام العاشر للهجرة قرينة حالية مستفادة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم دالة على أن الأمر بأداء الحج يُحمل على التراخي.
وقد ناقش ابن بركة من قال بأن الحج واجب على التراخي باعتراضه على وقت مشروعية الحج
أنه بل يرى لم يُشرع إلا في العام الذي حج في النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "وحاشا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحث على الحج، ويأمر بالمبادرة إليه ويتأخر عنه بل قيل: إن فرض الحج إنما لزمه في عامه الذي خرج فيه" (?)، والذي يمكن استنتاجه من تأثير القرينة الحالية في هذه المسألة الأصولية أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم قرينة حالية تساعد في فهم الأمر المطلق من حيث الزمن هل هو للفور أم للتراخي كما جاء ذكره في هذه المسألة.
الفرع الخامس: أثر القرينة الحالية في بيان المأمور
مي
النص الشرعي يقوم على عناصر رئيسة كما تقدم بيانه في الفصل الأول، ومنها المخاطب أو متلقي النص وهو المقصود بتوجيه الخطاب إليه، ولذلك فإن الأصوليين اعتنوا بمجموعة من المسائل تبين المقصود بتوجيه الخطاب إليه، ولا شك أن القرائن عامة والحالية منها خاصة التي بها يُعرف الذين توجه إليهم الخطاب، وهناك مسائل متعددة ذكرها الأصوليون في باب الأمر أو باب العموم، ويمكننا دراسة تأثير القرينة الحالية على تلك المسائل وهي كما يلي:
المسألة الأولى: دخول الآمر في الأمر
ناقش الأصوليون هذه المسألة في مبحثي الأمر والعام، وجعلوا ثمرة هذه المسألة. هو أن الخطاب الصادر عن النبي هل النبي نفسه مخاطب به، وهل يكون النبي مأمورا بما يؤمر به عموم المكلفين، وبمعرفة أقوال الأصوليين في هذه المسألة نجد أن القرينة الحالية حاضرة؛ لكون محل الخلاف فيها راجعا إلى كون الأمر، وهنا النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب هل يُعد قرينة دالة على خروجه عن حكم الأمر؟، ومن ذلك نجد أن تأثير القرينة في هذه المسألة من
جانبين:
(?) الجامع، ابن بركة، ج?، ص???
(56)