القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٦٤القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
وكون خطاب الله تعالى وخطاب نبيه صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء خطابا واحدا؛ فإن استعمال صيغة التذكير في الأوامر الشرعية قرينة حالية في أنه الأصل في الاستعمال الشرعي أن يكون المأمور بالأمر هم الرجال والنساء معا إلا أن تأتي أدلة أخرى تخرج النساء من عموم الأمر (?) وتطبيقًا لهذه القاعدة الأصولية نجد أن هناك أوامر كثيرة وردت بصيغة التذكير و فهمها
العلماء أنها موجهة إلى عموم الرجال والنساء، ومثال ذلك حمل الأمر النبوي في قوله من طريق ابن عباس: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (?) على عموم الرجال والنساء الذين ينطبق عليهم وصف الردة عند القائلين بأن المرتدة لها حكم المرتد حذو النعل بالنعل، عملا بأن الأصل في الأمر حمله على الذكور والإناث ولا دليل يخرج الإناث من عموم الأمر، وهناك من يرى أن المرأة المرتدة لا تقتل استدلالًا بأدلة وقرائن أخرى.
المطلب الثالث: أثر القرينة الحالية في النهى
الفرع الأول: أثر القرينة الحالية في حمل النهي على الوجوب أو صرفه عنه
هناك
تقدم ذكر الأصل في النهي أنه يُحمل على التحريم، وأن القرينة الحالية تؤثر في النهي من ناحيتي التأكيد على التحريم، أو صرف النهي عن التحريم إلى معانٍ أخرى، وفي هذا الفرع سأبين ما أجملته تأثير القرائن الحالية في فهم النواهي الواردة عن الشارع، ومن ذلك نخلص إلى أن كل نهي ورد عن الشارع من حيث الأصل محمول على التحريم، إلا إن وردت قرينة تبين الدلالة على خلاف ذلك، وبتتبع المعاني التي تحتملها صيغة النهي غير التحريم نجد أن الأصوليين يمثلون بأمثلة لبيان المعاني إجمالا،
من
(1) الإحكام في أصول الأحكام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (المتوفى: (456هـ)، ت: الشيخ أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج?، ص??. (بتصرف)
(2) رواه البخاري في باب حكم المرتد، رقم: 6922، و النسائي، كتاب الحكم في المرتد، رقم الحديث: 4059، و رواه أبو داود في باب الحكم فيمن ارتد، رقم: 4351
(58)