القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٧٣

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ ءٍ» (1)، فإن قرائن الحال المتعلقة بالسؤال تؤكد هذا العموم، فيكون المعنى أن ما كان حاله حال هذا البئر فهذا حكمه

(?)

وكما هو معلوم من تقسيم الأصوليين للعام أنهم يجعلون العام في ثلاثة أقسام:

الله

1. عام باق على عمومه أو عام يُراد به العموم قطعا، ومثاله ما جاء عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ مَا، فَقَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ:

البيع والمزرُ، فَقُلْتُ لِأَبِي بُرْدَةَ: مَا البِنْعُ؟ قَالَ: نَبِيدُ العَسَلِ، وَالمزرُ نَبِيدُ الشَّعِيرِ، فَقَالَ: «كُل مُسْكِرٍ

حرام (?)

2.عام أريد به الخصوص، وهو ما سأتناوله في المطلب الثاني في إفادة الخصوص.

. عام مخصص أو محتمل للتخصيص

وبالنظر إلى هذه الأقسام من حيث تأثير قرائن الأحوال عليها، نجد أن القسم الأول يتأثر بها من حيث تأكيد قطعية العموم، فنجد أن القرينة الحالية تنفي التخصيص لما أُريد به العموم، فإن استغراق عموم الحديث مثلا دال على أن كل مسكر يسمى خمرا، والأحوال الواردة في زمن صدور الخطاب قرينة حالية مؤكدة على أن كل ما يُسكر وإن اختلفت وسائل صنعه فإن له حكم الخمر في التحريم، وكذلك تؤثر فيه من حيث أنها تجعل العام ممتنع التخصيص كما يقول الغزالي في المنخول: " إن القرائن قد تجعل العام نصا يمتنع تخصيصه مثاله أن المريض إذ قال لغلامه: لا تدخل علي الناس، وقرينة

(1) أبو داود، بَابُ مَا جَاءَ فِي بِثْرِ بُضَاعَةَ، رقم الحديث: 66، الترمذي، بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الماءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، رقم الحديث: 66)، النسائي، بَابُ ذِكْرِ بِثْرٍ يُضَاعَةَ، رقم الحديث 326

(2) الفصول في الأصول، أحمد بن 1994م، ج 1، ص 346

علي الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: ???هـ)، وزارة الأوقاف الكويتية، ط2، 1414هـ -

(?) رواه البخاري، بَابُ بَعْثِ أَبِي مُوسَى، وَمُعَاذٍ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، رقم الحديث: 4343، (رواه مسلم، بَابُ بَيَانِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَأَنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ، ????)، (أبو داود، باب النهي عن المسكر، 3684، (الترمذي، بَابُ مَا جَاءَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، 1863، و سنن النسائي، إثْبَاتُ اسْمِ الْخَمْرِ لِكُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ، رقم الحديث: 5582

(67)