القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٧٦

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الفرع الأول: التخصيص بالعقل أو الحس كما في قوله تعالى: {خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْبُدُونَ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) الأنعام: 102، فإن الله تعالى لا يدخل في هذا العموم، وإن كان اللفظ ورد عاما في وصف المخلوقية إلا أنه لا يمكن وصف الله به، ولا شك أن العقل والشرع تعاضدا في بيان هذه الحقيقة، ومثله ما فهمه العلماء في قوله تعالى: {إِنِّي وَجَدتُّ أَمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشُ عَظِيمٌ) النمل: 23، فإن الحال مقتض إلى تخصيص عموم: كُلّ شَئٍ، فهي أوتيت من كل شيء بحسب ما يرى الهدهد أو بحسب مقتضيات ذلك الزمان، وهذا ما يؤيده فعلها عندما دخلت صرح سليمان عليه السلام، يقول الله تعالى: {قِيلَ لَهَا أَدْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لجَةً وَكَشَفَتْ عَن سَافَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحُ مُمَرَّدٌ مَن قَوَارِيرَ العمل: 44، ففعلها يبين بأنها لم تؤت ما أوتي

سليمان في الصرح. الفرع الثاني: التخصيص بالعرف والعادة، كما جاء عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول الله، يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: «لا تبع ما ليس عندك» (?)، فهذا نص عام مانع عن كل بيع لمعدوم كما يقول الجصاص: " هذا عموم في كل بيع لما ليس عند الإنسان سواء كان عينا أو في الذمة (?) إلا أن أحوال الناس وأعرافهم أخرجت عقد الاستصناع من النص، فقد كانت صناعة السيوف موجودة في الجاهلية والإسلام، وعندما منع النبي المعدوم سكت عن الاستصناع، فإن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم مع كون العمل بعقد الاستصناع جار العمل به فهو قرينة حالية مخصصة لعموم النص"

عموم

(?)

بيع

(?) أبو داود، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم الحديث: 3503، (الترمذي، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم الحديث: 1232، النسائي، باب: بيع ما ليس عند البائع، 4613، ابن ماجه، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن، رقم الحديث: ????

(2) الفصول في الأصول، الجصاص، ج 1، ص 345

(3) العرف والعادة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي حسنين محمود حسنين، دار القلم، دبي، دولة الإمارات العربية،

ط 1، 1408هـ. 1988م، ص 127

(70)