القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٨٢

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الفرع الأول: قرينة حالية مبينة لمجمل وارد في نص شرعي، ويسميها الأصوليون بشهادة حال المتكلم (1)، ويعنون بها قرائن الأحوال التي تكون مصاحبة لصدور النص من النبي صلى الله عليه وسلم، كما يقول الرازي في بيان دور شهادة حال المتكلم في بيان المجمل: "أن يضم إلى النص شهادة حال المتكلم كما إذا كان كلام الشرع مترددا بين الحكم العقلي والشرعي فحمله على الشرعي أولى لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث لبيان الشرعيات (?).

ويمثلون لذلك بما جاء عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اثنان فما فوقهما جماعة» (?)، فإنه يحمل على جماعة الصلاة لا على أقل الجمع كما استدل به بعض الأصوليين في مسألة أقل الجمع (4)؛ لأن الأول أمر شرعي وهذا لغوي، و "قرائن حاله صلى الله عليه وسلم يرجح الحمل على الشرعي لما ذكرناه من كونه مبعوثا لبيان الشرعيات " (5)، ومثله أمر الله تعالى في كتابه بالصلاة الذي جاء مجملا في إفادة الصلاة كما في قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلوة (الأنعام: ??، النبي بأحواله وأقواله وأفعاله، وكذلك شعائر الحج فقد جاء الأمر بها مجملا، والأحوال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحج تبين ذلك الإجمال. الفرع الثاني قرينة حالية مبينة لمجمل وارد في فعل من أفعال النبي، فقد اعتنى الأصوليون كثيرا بأفعال النبي له باعتبارها نوع من أنواع المصدر الثاني من مصادر التشريع، وبتتبع كلام الأصوليين في الحديث عن السنة الفعلية نجد أن أفعال النبي الله منها ما تكون دلاته على المعنى واضحة، ومنها ما

وبينه

(1) ينظر: المحصول، الرازي، ص 412، و الإبهاج في شرح المنهاج السبكي، ج ?، ص 385، نفائس الأصول في شرح المحصول، القرافي، ج3،ص 1093، التحصيل من المحصول، محمود بن أبي بكر الأرْمَوي (المتوفى: 682 هـ)، ت: عبد الحميد علي أبو زنيد، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان، ط 1، 1408 هـ - ????م، ج?، ص 257.

(?) المحصول، الرازي، ص 412، التبصرة في أصول الفقه الشيرازي، ص ???، البرهان في أصول الفقه، الجويني، ص 124. (3) أخرجه ابن ماجه باب الاثنان، جماعة، رقم الحديث: 972.

(4) الإحكام في أصول الأحكام، القرطبي، ج 4، ص 2. (5) الإبهاج في شرح المنهاج، السبكي، ج1، ص 385.

(76)