القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٨٣

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

تكون محتملةً لأكثر من معنى أو مترددة بين معانٍ متعددة لا يُعلم على أي وجه فعله أو كان فعلاً يحتمل وجهين متساويين (?)، وهذا النوع الأخير من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم منها ما ينطبق عليها وصف الإجمال الذي يحتاج إلى بيان، فإن الإجمال كما يكون في اللفظ قد يكون في الفعل، وطرق بيان المجملات الواردة في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تتأثر بقرائن الأحوال المتعددة، ويمكن أن أجمل كيفية تأثير قرائن الأحوال في بيان أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المجملة كالآتي:

أولا: قرائن حالية مبينة لحكم فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجمل، منها: ما يدل على الوجوب كأن يواظب النبي على الفعل مع انتفاء ما يدل على عدم الوجوب ومثاله: جاء الأمر بذكر الله يوم الجمعة مجملا في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الجمعة: 9، إلا أن مداومة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجمعة بخطبتين قرينة حالية مبينة وجوب الخطبتين، وهذا الحال حكاه عنه الصحابة الكرام فقد جاء عن جابر بن سمرة، قال: «كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس» فإن الكيفية التي ينبغي للخطيب التزامها بينها الصحابة مما شاهدوه من أحواله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما يدل على الندب والاستحباب كأن يداوم النبي على فعل من غير مواظبة أي أنه قد لا يفعل الفعل في أحوال معينة، ومثاله: ترك النبي الله صلاة القيام جماعة في رمضان، فقد ورد من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه،، فأصبح الناس، فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: "أما المسجد عن حتى خرج بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها" (?)، فإن حال النبي مع قيام رمضان وتركه قرينة حالية دالة على الندب والاستحباب ومن القرائن الحالية ما تدل على

أهله

(?) البحر المحيط، الزركشي، ج 5، ص 66، اللمع في أصول الفقه، الشيرازي، ص50

(?) رواه مسلم، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة،862، ورواه أبو داود، باب الخطبة قائما، 1094

(?) رواه البخاري، باب من قال

في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، 924

(77)