القرينة الأصولية (الحالية) وأثرها في فهم النص عند الأصوليين العويدي، محمود بن سعيد بن خلفان

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٨٥

القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين

في بيان سبب ذلك السكوت والداعي له، لأن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عند الحاجة للبيان لا يكون إلا مصحوبًا بقرائن تدل على الرضى أو عدمه كما يقول السبكي:""، وسكوت النبي

مع قيام حاجة البيان لا يخرج عن ثلاثة أحوال تدخل في دائرة الأحكام، وهي:

(1)

1. سكوت النبي مع عدم اقتران سكوته بأمارات الموافقة أو الإنكار، أي "سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء يفعله المخاطبون بحضرته، ولا يغيره ولا ينهى عنه فهذه حكمها الجواز" ا، كما جاء عن أنس، قال: كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» (2)، فقد استدل به ابن عبد البر على عدم انتقاض وضوء من نام جالسا (?)، وفي حكمه وقوع الفعل في زمانه، ويكون مشهورا لا يخفى مثله في العادة أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فإن سكوته في هذا الحال دليل على جوازه، ومثال ذلك ما جاء عن جابر بن عبد الله: «أن معاذ بن جبل، كان يصلي مع النبي، ثم يرجع، فيؤم قومه» (4)، فإن شهرة إمامة معاذ لقومه وعلم النبي صلى الله عليه وسلم به، وسكوته يُستدل به على جواز أن يؤم المتنفل المفترضين. 2. سكوت النبي مع اقتران سكوته بأمارات الموافقة وهي كثيرة جدًا في النصوص النبوية، كأن يضحك أو يستبشر بفعل وقع أمامه، ومثال ذلك ما جاء عن عروة عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسرورا، تبرق أسارير وجهه، فقال:" ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد، وأسامة؟، ورأى أقدامهما: إن بعض هذه الأقدام من بعض (5)، قال أبو داود: "كان أسامة أسود، وكان

عنه

حسن

(?) قواطع الأدلة في الأصول، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى، (المتوفى: 489هـ)، ت: محمد حسن اسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1418هـ / 1999م، ج2، ص64، و البحر المحيط، الزركشي، ج?،

ص ???

(2) رواه أبو داود، باب في الوضوء من النوم، رقم الحديث: 200 (?) الاستذكار، ابن عبد البر القرطبي، ص 151

(4) رواه البخاري، باب إذا طول الإمام، وكان للرجل حاجة، فخرج، فصلى رقم الحديث: ???، أبو داود، باب إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة، رقم الحديث: 600

(5) رواه البخاري باب القائف، رقم الحديث: 6770، و رواه مسلم باب العمل بإلحاق القائف الولد، رقم الحديث: 1459، و أبو داود، باب في القافة، رقم الحديث: 2267، و الترمذي، باب ما جاء في القافة، رقم الحديث: ????، و النسائي، باب: القافة، رقم الحديث: 3493

(79)