القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٨٦القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
زيد أبيض» (?)، فإن سرور النبي صلى الله عليه وسلم قرينة حالية مبينة جواز العمل بالقيافة، ويقول النووي في شرح مسلم:" ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور "
(?)
ومثله ما جاء عن عمرو بن العاص: قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء: 29]، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا (?)، فإن تبسم النبي صلى الله عليه وسلم أو ضحكه قرينة حالية تبين جواز التيمم من
الجنابة في البرد الشديد.
3. سكوت النبي صلى الله عليه وسلم مع اقتران سكوته بأمارات الإنكار، وهي كل أمارة دلت على كراهية الفعل، وغالبا ما تظهر آثار ذلك على وجه النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن عائشة أم المؤمنين: أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب، فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله، وإلى رسوله ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم أحيوا ما خلقتم» وقال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» (4)، فإن ظهور الكراهة على وجهه دال على كراهة الفعل منه واختلفوا في الكراهة تحريما
هي أم تنزيها.
(1) أبو داود، باب في القافة، رقم الحديث: 2267
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، ج10، ص 40
(?) رواه أبو داود، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، رقم الحديث، 334.
(4) رواه البخاري، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، رقم الحديث،????، ورواه مسلم، باب لا تدخل الملائكة بيتا
فيه كلب ولا صورة، رقم الحديث: ????، و أبو داود، باب في الصور، رقم الحديث: 4153، و الترمذي، باب ما جاء في القافة،
رقم الحديث: ????، و النسائي، باب: القافة، رقم الحديث: 3493
(80)