صيغ الطلاق وأحكامها عند الإباضية والمالكية
الجزء ١ · صفحة ١٦قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيرهم: المراد بالآية التعريف بسنة الطلاق، أي
من طلق اثنتين فليتق الله في الثالثة، فإما تركها غير مظلومة شيئا من حقها، وإما
أمسكها محسنا عشرتها والآية تتضمن هذين المعنيين (?)
?) قال سبحانه وتعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا
لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتَّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى
الْمُحْسِنِينَ
البقرة: 236
فأنت ترى أن الله عز وجل قد نفى الجناح والإثم عمن طلق امرأته قبل أن يمسها أو قبل أن يفرض لها صداقا، فإن قيل: إن هذه الآية تحدثت عن إباحة الطلاق في حالة واحدة فقط، فكيف يستدل بها على مشروعية الطلاق جملة؟
ويمكن أن يجاب على ذلك بأن يقال: إن الأصل في الطلاق الإباحة وقد علم الناس ذلك، ولكنهم ربما تحرجوا من إيقاع الطلاق قبل الدخول، فجاءت الآية لرفع هذا
الإشكال وإزالة هذا اللبس.
القرطبي، هو أبو عبد الله محمد بن أحمد شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتـ
المصرية - القاهرة ط 2، 1384هـ - 1964 م ج 3 ص 126.
12