المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
المنهل الصافي
ما يعتبر في الوزن عند التقطيع وما لا يعتبر]
ثم إنه أخذ في بيان ما يعتبرُ في الوزن عند التقطيع، وما لا يعتبر، فقال: 31? وَالمَدُّ عَنْ مُسَكَّنِ مَعْدُودُ لَوْ لَمْ يَكُنْ خَطَّا لَهُ وُجُودُ 32 - وَنَحْو هَمْرُ الوَصْل لا يُعَدُّ إلا إذا حُرِّكَ أو يُمَدُّ 33 - وَجَعَلُوا المُشَدَّدَ المَعْلُومَا مُحَرَّكًا وَسَاكِنَا مَدْعُومَا أنّ مدَّ الحرفِ يُحسبُ في الأوزانِ عن ساكن، ولو لم يظهر له وجود في الخطّ، فيكونُ الحرف الممدود سببًا خفيفًا؛ لأنه محرَّك فساكن؛ وذلك لظهور المد في الصَّوتِ، وكذلك المنوّنُ فإنّ التنوين محسوب عندهم
يعني
عن ساكن.
به
فأما ما لا يتلفظ به كهمز الوصل حالة الدرج، فإنّه لا يحسب في الحروف، إذ ليس المعتبر ما يُكتبُ في السطور، وإنما الاعتبار بما يتحرّكُ اللسان، فلو حركت همزة الوصل وجبَ عدُّها عَن متحرّك، وكذلك ما في حكمها من الحروف، فإنه لا يحسب كواو (عمرو)، وألف (قاموا)، وكهمزة الاستفهام المحذوفة أو المختلسة، فإنْ ذكِرَتْ همزةُ الاستفهام عُدَّتْ عن متحرّك، أو مُدّت فهي عن متحرّك وساكن.
كان
ويحسب الحرفُ المُشدَّدُ في التقطيع عَنْ حرفين، الأوّلُ ساكن والآخرُ متحرك، عكس المنوّن، وذلك كشين (الشمس) وصادِ (الصيف)؛ وبيانه أنّ في الشَّمس شيئين، الأوّلُ ساكن والثاني متحرّك فأُدغِمَ) الأول في الثاني، كذا عند أهل هذه الصناعة، فقولي في النظم: (وساكنًا مدعومًا) مِنْ عطف السابق على اللاحق، والمعنى أنّ المشدّدَ يُحسَبُ عَنْ حرفين، أحدهما مُحَرّك، والآخرُ ساكن مدعوم في المحرَّكِ.
(1) في (ب): (فأذغم) وهو تصحيف.