المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣القسم الثاني
163
فوزن (هامتن) (1) (فاعلن) وأصله (متفاعلن). أجاب الدماميني: «بأن قوله: (تناكلوا) ليس فيه أكثرُ (2) مِنْ أنّ وزنَه (مفاعلن) وقد كانَ أصله (متفاعلن) إذ البيت من بحر الكامل على ما يُنطق به بعض أجزائه، فيجوز أنْ يكونَ المحذوف منه هو الحرف الثاني من السبب الثقيل لا أوّله، ومثله يُسمى عندهم بالوَقْص، فلا يَرِدُ مثل هذا على الخليل. وأما بقية الأبيات فمِن الشذوذ بحيثُ لا يَلتفِتُ مثل الإمام إليها ولا قاعدة عليها» (3).
يبني
قلتُ: احتجاجه بالأبيات التي أولها (مستفعلن) غير مستقيم على تسليم أنّه خَرْمٌ؛ لأنه إنّما أجاز (4) الخَرْمَ في السَّبب الثقيل دون الخفيف، واحتجاجه يقضي بجوازه في السببين، ومن المعلوم أنّ تجويزه في السبب الخفيف باطل؛ لأنّه يُفضي إلى الابتداء بالساكن وهو متعذر.
ثم اختلفوا في وجه اختصاص الأوتادِ بالخَرْم دونَ الأسباب، والحق أنه اصطلاح انطبقت عليه ألسنُ الشعراء من العرب، ثم اختلفوا في تسويغ دخوله في أوّل البيت، فقال الزجاج: مسوغه «أنّ أوّل البيتِ مفتتح الوزن فنطق (5) به الشاعرُ كيف اتفق ولا يشعرُ بمرادِه مِن الوزن إلا بعد ذلك. وقال
ابن رشيق: إنّما جازَ الخرمُ في أشعار العَربِ لأنّ أحدهم يتكلم بالكلام
(1) في (ب): (هامة).
(2) (أكثر) ساقطة من (ب).
(3) العيون الغامزة، ص 114.
(4) في (ب): (جاء).
(5) في العيون الغامزة (فينطق).
(6) هو عروضي
أبو علي الحسن بن رشيق المعروف بالقيرواني، شاعر أديب نحوي لغوي مؤرخ ناقد، ولد سنة 390 هـ وتوفي سنة 463 هـ. من مصنفاته: - العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده. ـ قراضة الذهب في نقد أشعار العرب. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان (69/ 2)، تاريخ الإسلام حوادث (461 هـ ـ 470 هـ) ص 119، سير أعلام النبلاء
، (324/ 18)
معجم
المؤلفين (225/ 3)، الأعلام (191/ 2).