المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

184

المنهل الصافي

في تقديمها عند الوضع على سائر الدوائر، فإنّ كلَّ مؤلّف في هذا الفنّ يرسمها قبل نظائرها، وهذا التعليل في تقديمها أولى مِنْ غيره، بيانه أنّ في كلّ واحدٍ من الأصلين وتدا مجموعا، والاعتماد على الأوتاد أقوى ما يكونُ في بيت الشعر ـ بفتح العين - فينبغي أن يكون مثله في دوائر العروض؛ لأنّه مُستمَدٌ مِنْ هنالك لحصولِ المشابهةِ بينَ أحوالِ الأبياتِ الشّعريّة والبيوت الشعرية.

وقيل: إنّما قدمت دائرةُ المختلف لاشتمالها على الطويل والبسيط اللذين هما أشرفُ مِنْ سائر البحور لطولهما، وحشن ذوقهما، وكثرة ورودِهما في أشعار العرب حتى قالَ [المعري]): إِنَّ أكثرَ أَشْعَارِ العَربِ مِن الطويل والبسيط والكامل، وأيضًا فكلُّ بحور هذه الدائرة مثمنة، والتثمين أشرفُ من التشديس؛ لأنّ الثمانية زوج زوج تنتهي في التحليل إلى الواحد (2)، بخلاف الستة التي هي زوج فرد، ورد بأن دائرة المتفق ثمانية أيضا، وأجيب بأن هذه (3) ترجّحَتْ بطول بحورها؛ لتركبها مِنْ خُماسي وشباعي، وبكثرة ما يخرجُ مِنْها من البحور وبكثرة الاستعمال، بخلاف

تلك (4).

(1) في المخطوطتين (المعمري)، وهو خطأ. وفي العيون الغامزة (أبو العلاء المعري)، وذكر الدماميني أن كلام المعري في كتابه (جامع الأوزان). وهو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد التنوخي المعري نسبة إلى معرة النعمان، شاعر وفيلسوف، أخذ عنه الخطيب التبريزي، أصيب بالجدري صغيرًا، ولد سنة 363 هـ وتوفي سنة 449 هـ، من مصنفاته: ـ لزوم ما لا يلزم. - سقط الزند - رسالة الصاهل والشاحج. ـ الفصول والغايات. - رسالة الغفران. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان (127/ 1)، تاريخ الإسلام حوادث (441 هـ ـ 460 هـ) ص. 198؛ الأعلام (157/ 1)؛ معجم تراجم الشعراء الكبير (28/ 1).

(2) في (ب): (واحد). (3) إشارة إلى دائرة المختلف.

(4) انظر: العيون الغامزة، ص 63. ويشير بلفظة (تلك) إلى دائرة (المتفق).