المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦326
المنهل الصافي
فالضمير من قولي: (إنْ) (حواها كنايةٌ عن أجزاء الدائرة، وكذلك ما بعده
من الضمائر. وقيل: إنَّ التَّامَّ ما استوفى جميع الأجزاء، وكان عروضه وضربه مماثلين لحشوه في الأحكام التي تلحقه، فيجوزُ فيهما ما جازَ فيه، ويمتنع فيهما ما امتنع فيه. وإنَّ الوافي ما استوفى الأجزاء، وكان عروضه وضربه مخالفين لحشوه؛ بأن يعرض لها ما لا يجوزُ عروضه للحشو، والخلافُ إِنَّما هو في العبارة، والمعنى متقارب.
واعلم أنَّ التمام والوفاء] (2) يدخلان (3) في الكامل والرَّجز، فيرد كلُّ واحدٍ منهما تاما تارةً، ووافيًا أخرى. فمثالُ التَّامّ من الكامل قولُ عنترة): وَإِذَا صَحَوْتُ فَمَا أُقَصْرُ عَنْ نَدًى وَكَمَا عَلِمْتِ شَمَائِلِي وَتَكَرُمِي
ومثال الوافي منه قول الشاعرِ (5):
لِمَنِ الدِّيَارُ [عَفَا مَعَالِمَهَا] (6)
هَطِلٌ أَجَرُّ وَبَارِحٌ تَرِبُ؟
ومثال التام من الرَّجزِ قوله:
دَارٌ لِسَلْمَى إِذْ سُلَيْمَى جَارَةٌ قَفْرٌ تَرَى آيَاتِهَا مِثْلَ الزُّبُرُ
ومثال الوافي منه قوله:
القَلْبُ مِنْهَا مُسْتَرِيْحٌ سَالِمٌ وَالقَلْبُ مِنِّي جَاهِدٌ مَجْهُودُ
(1) القول للدماميني. انظر العيون الغامزة، ص 68.
(2) كذا في (ب)، أما في (أ): (الوفا).
(3) في العيون الغامزة (يتداخلان). (4) ورد ذكره في بحر الكامل.
(5) ورد ذكره سابقًا، والشطر الأول برواية (دمن عفت ومحا معالمها). (6) في المخطوطتين (عفى)، والصحيح (عفا)؛ لأنها من عفا يعفو.
(7) ورد ذكره في بحر الرجز.
(8) ورد ذكره في بحر الرجز. (9) العيون الغامزة، ص 70 و 71.
(9)