المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٣١القسم الثاني
331
التغيير المذكور في مفهوم المُصرَّع - كما تقدَّمَ - واشتراط عدمه في مفهوم
المقفى.
وذهب الجمهور إلى أنَّ المُقفى مَا وافقتْ عَروضه ضربه في وزنه ورويه وتغييره الجائز عليه، لكن لا يشترط تغييرُها لأجله، فبين المصرع والمقفى على هذا القول العموم والخصوص المطلق يجتمعان في أمثلة التصريع
وينفرد المقفى في مثل قوله:
قِفَا نَبْكَ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبِ وَمَنْزِلِ
إلـ
فإن هذا البيت عروضه موافقةٌ لضريه في الوزنِ والرَّوي والتغيير الجائز على الضرب، لكنَّ العَروض لم تغيَّر بالفعل عما تستحقه])؛ لأنَّها تستحق القبض لكون بيتها من الطويل، ولم يزل فيها، فلا يُقال له:
مصرع (3). «قالَ الصَّفاقسي: التصريعُ تبعيةُ العَروض للضرب قافية ووزنا وإعلالا. وسُمِّي (4) البيتُ الذي له قافيتان مُصَرَّعًا؛ تشبيها له بمصراعي باب البيت المسكون … وقيلَ: اشتقاقه مِن الصَّرعَين، وهما نصفا النَّهارِ، فمِنْ غدوةٍ إلى انتصاف النهار صرعٌ، ومنه إلى سقوط الشمس صرع، والأول أقرب» (ه).
والحكمة في وقوع التصريع أنه إذا وقع دل على ابتداء قصيدة أو
(1) في المخطوطتين (الخ).
(2) في المخطوطتين (يستحقه) والحديث هنا عن العروض وهي مؤنثة.
(3) في (ب): (مصرعا).
(4) انظر وجه التسمية في: نضرة الإغريض، ص 28؛ نهاية الراغب، ص، 98؛ الوافي بحل الكافي، ص 237؛ شرح الكافية الشافية ص 121؛ الإرشاد الشافي، ص 73.
(5) العيون الغامزة ص.139 وانظر: الإرشاد الشافي، ص 74.