المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

المنهل الصافي

- A

قال:

ثُمَّ صَلاةُ اللَّهِ تَغْشَى أَحْمَدَا عَلى الذِي جَاءَ بِهِ مِن الهُدَى وَوَهَبَ اللهُ لهُ التَّحِيَّة وَآلِهِ وصَالِحِي) البَرِيَّة

الصلاة من الله، رحمته وصلاته على رسوله رحمته المقرونة بالتعظيم على حسب ما يليق بجناب المصطفى، وعلى قدر منزلته من ربه. و (تغشى) مضارعُ غَشِيَ كـ (رَضِيَ)، يقالُ: غشاه الأمرُ؛ إذا أتاه إتيانا يستره ويعمه، ومنه قوله تعالى: (يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ) (2)، وقوله تعالى: {هَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ (3) وهي القيامة، سميت بذلك؛ لأنّها تغشى الخلق؛ أي تعمهم. وفي وصف الصلاة بذلك معنى لطيف، ومبالغة ظاهرة.

و (أحمد) علم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو المعروف به عند أهل السماء، كما أنّه يعرفُ عند أهل الأرض بمحمد، كذا قيل. وقد نطق القرآن العظيم بالاسمين معا، فقال في آية حكاية عن عيسى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولِ يَأْتِي مِنْ بَعْدِى أَحمدُ (4)، وقال في آية أخرى: تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (5)، وفي أخرى: {وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ (6).

اسمة

6

و (الهُدَى) - بضمّ الهاء، وفتح الدال - الرشاد والدلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب، فهو بمعنى الهداية التي هي الدلالة على طريق من شأنه الإيصال، سواء حصلَ الوصولُ بالفعل في وقتِ الاهتداء أو لم يحصل.

(1) في (ب): (صالح).

(2) سورة الأعراف: 54، وسورة الرعد: 3.

(3) سورة الغاشية: 1.

(4) سورة الصف: 6.

(5) سورة الفتح: 29.

(6) سورة آل عمران: 144.