المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٩٧القسم الثاني
97
وقيل: الإخلاص تصفية الأعمالِ مِن الكدورات. وقيل: الإخلاص سر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمُه مَلَكٌ فيكتبه، ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله، والفرق بين الإخلاص والصدق، أنّ الصدق أصل وهو الأول، والإخلاص فرع وهو تابع، وفرق آخرُ: الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل. كذا في التعريفات).
وقوله: (عزّ) ـ بالتشديد - من العزَّةِ التي هي الغلبة، وهو تعالى القاهر فوق عباده. و غفران الزلل) ستره، و (الزلل) الانزلاق عن الحق، والمراد بستره محوه بالكلية، فلا يظهرُ لأحدٍ في الدنيا، ولا في الآخرةِ، يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ (2).
وقوله: (أن يعيننا) (3)؛ أي يرزقنا العونَ، وهو توفيق الله تعالى وتسديده للمؤمنين، وهما نعمةٌ من الله على عباده المؤمنين، ومحلهما عند الفعل لا قبله ولا بعده؛ لأنهما بمعنى الإقدار عليه، والإقدار على الفعل إنّما يكونُ حال وجوده. و (الطاعات) جمعُ طاعةٍ، وهي فعلُ ما (4) أمر الشارع بفعله، فيدخل في ذلك المباحُ إذا قصد به التقوّي على الطاعة؛ لأنّ وسيلة الشيء في حكمه ووافرُ الهبات كثيرها، يقالُ: وَفَرَ (5) المتاعُ؛ إذا كَثُرَ واتسع). و (الهبات) العطايا لا على قصدِ عِوَض. (مقدمة) اسم لطائفة من الكلام تقدمت أمام المقصود، مأخوذُ مِنْ مُقدِّمة الجيش، وهي الطائفة التي تسير أمامه، وهي
(1) ما ورد عن الإخلاص ينظر في كتاب التعريفات)، ص 17 و 18.
(2) سورة الرعد: 39. (3) في (ب): (وأن يعيننا).
(4) (ما) ساقطة من (ب). (5) في (ب) زيادة (المال و).
(6) جاء في تاج العروس مادة (وفر)، والوفر من المال والمتاع الكثير الواسع الذي لم ينقص
منه
شيء.