القصاص: حقيقته وموانعه السيابي، محمد بن خليفة بن عبد الله

القصاص حقيقته وموانعه

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المطلب الأول: قتل الوالد بولد

فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة: يرى الإباضية الحنيفة والشافعي والثوري أنه لا يقاد الوالد بولده ولا الجد بحفيده إذا قتله بأي وجه كان من أوجه العمد، ودليلهم حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد"." ويرى مالك أنه يقاد الأب بالابن إلا أن يضجعه فيذبحه، أما إن حذفه بسيف أو عمى

فقتله فلم يقتل وكذلك الجد مع حفيده ودليله عموم القصاص بين المسلمين .. وسبب الاختلاف ما رواه يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنا له بالسيف فأصاب ساقه فنزف جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر له فقال له عمر: أعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا قال خذها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس لقاتل ميراث "

وقد حمل مالك هذا الحديث على أنه لم يكن عمدا محضا، وأثبت منه قتل الخطأ فيما بين الابن

والأب.

أما الجمهور فحملوه على ظاهره لإجماعهم أن من حذف آخر بسيف فقتله فهو عمد، قصد القتل به من جهة غلبة الظن وقوة التهمة، إذ كانت النيات لا يطلع عليها إلا الله تعالى،

فمالك لم يتهم الأب حيث اتهم المجني، لقوة المحبة التي بين الأب والابن.

السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج ?، ص ???، أطفيش، شرح النيل، ج 14، ص ???. هميان الزاد، ??، ص

???

القرطى، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 4، ص ???، السباعي هاني القصاص دراسة في الفقه الجنائي المقارن، ط:1،

المساجد،

لندن، ج?، ص??? سنن ابن ماجه، باب النهي عن إقامة الحدود في ينظر: القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 4، ص 183

4

ج

?، ص

???، رة الحديث ????

سنن ابن ماجه باب القاتل لا يرث، ج ?، ص ???، رقم الحديث 2646

39