القصاص حقيقته وموانعه
الجزء ١ · صفحة ٤٥وهذا النوع
هو أشد أنواع الإكراه حيث يضطر المستكره إلى عمل ما طلب منه،
معه
حفاظا على حياته، وصيانة لأعضائه، لأنه لا يستطيع الصبر على ما هدد به.
ولأن الاختيار هو: القصد إلى فعل الشيء أو تركه بترجيح من الفاعل، وهذا المعنى لا يزول بالإكراه، فالمكره يوقع الفعل بقصده إليه، إلا أن هذا القصد تارة يكون صحيحا سليما، منبعثا عن رغبة في العمل، وتارة يكون فاسدا إذا كان ارتكابا لأخف الضررين، وذلك كمن أكره على أحد الأمرين كلاهما شر، ففعل أقلهما ضررا به فإن اختياره لما فعله لا يكون اختبارا صحيحا، بل اختيارا فاسدا.
ناقصا
الفرع الثاني: الإكراه غير الملجئ ويسمى وهو الذي يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار "، وذلك كالإكراه بالقيد أو الحبس أو الضرب الذي لا يخشى منه إتلاف النفس أو العضو. وحكم هذا النوع أنه يعدم الرضا ولكن لا يفسد الاختيار، وذلك لعدم اضطرار المكره إلى الإتيان بما أكره عليه، لتمكنه من الصبر على تحمل ما هدد به بخلاف النوع الأول.
للمذهب الحنفي ثلاثة آراء في الإكراه على القتل وهي: قال أبوحنيفة: يجب القصاص على المكره دون المستكره ودليلهم في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"؛
2 -قال ابو يوسف: لا قصاص على أحد سواء المكره أو المستكره، لأن المكره هو مسبب للقتل فقط وليس القاتل؛ إنما القاتل هو المستكره
4
3-وقال زفر: القصاص على المستكره، لأنه هو من قام بالقتل.
ا المقصود بالرضا: الارتياح إلى فعل الشيء والرغبة به
والمقصود بالاختيار: الترجيح على فعل الشي أو تركه والعكس
أثر الإكراه في القصاص والحدود في الشريعة الإسلامية، عبد العزيز بن سعد الخلاف، ص??
سنن الصغير للبيهقي، باب في المستكره، ج ?، ص 301
ه البحر الرائق شرح كنز الدقائق زين الدين ابن نجيم الحنفي (ت: ??? هـ)، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ج?، ص85
45