المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٤الحدود مع المغرب، باستثناء بعض الواحات كواحة "عين" "الصفراء" و"تيوت" و "مغرَار" التي عُدت فرنسية، و"فقيق" و"إيش" التي عُدت مغربية. ولكن فيما يبدوا ان العمليات التي بدأت تتم في الصحراء بداية من سنة 1852 قد خلقت وضعاً جديداً على المعاهدة نفسها التي احتكم إليها، فهي في نفس الوقت تعترف لفرنسا باحتلال التل والهضاب، في المقابل طالب المغرب بسلطتها على "ثوَات" و "قورارة" في حين أنه لم يكن لها أي ممارسة سلطوية فعلية على هذه المناطق إلى غاية زحف الفرنسيين على "القولية" سنة 1890 فأرسلت جماعة من أعيان "عين صالح" إلى المغرب طالبة الدعم من السلطان المغربي لكن المغرب لم يرد عليهم (57)، كذلك البلبلة التي وقعت بين الواحات الصحراوية في "ثوات"، لَمّا تقدمت فرنسا نحو "ثوَات" سنة 1901 حيث أرسلت تمثيلية إلى المغرب طالبة الحماية، ولم يتأخر السلطان في إعطاء سندٍ لوجوده في المنطقة بوعده بأنه سيأتي للدفاع عنهم ضد المسيحيين (58). فقد أعقب هذه الاتفاقية بدايةً حثيثة للقوات الاستعمارية بالمناطق الأولى على مشارف الصحراء، حيث تعرضت الواحات الأولى لتدخل عسكري بداية من بسكرة سنة 1844 ثم "الزعاطشة" في سنة 1849، وكانت بذلك الانطلاقة قوية وسريعة في الشرق نظراً للثورة القوية القائمة هنالك منذ زيارة أحمد باي قسنطينة لهذه الواحات، ثم تلاه سقوط الأغواط سنة 1852 فورقلة وتُقرت سنة 1854، وكذا في الجنوب الوهراني _الغرب الجزائري_ حيث أنشأ مركز "جيري فيل" في عام 1853 ليكون المركز المتقدّم ولمراقبة الواحات الجنوبية بعد نهاية
مقاومة الأمير عبد القادر.
لفتت هذه التصرفات الاستعمار الفرنسي للواحات الشمالية في فترة تولي الماريشال "راندون" منصب الحاكم العام انتباه زعماء بعض القبائل الصحراوية إلى التواصل مع الوافد الجديد، لمعرفة ما يدور فعلاً في أذهان الفرنسيين اتجاه بلادهم؛ فبعد سقوط ورقلة استدعى "سي "حمزة" أحد مقدمي أولاد سيدي الشيخ والمتودّدين لفرنسا، وبطلب من فرنسا "الشيخ "عثمان" أحد زعماء طوارق "ناجر" إلى ورقلة ليُطلعه على طيبة الفرنسيين وعلى العلاقات الطيبة التي يمكن أن تجمع بين "إخنوخن" زعيم طوارق "ناجر وفرنسا، خاصة وأن هذا الاحتلال قد مس ورقلة وهي ذلك المركز التجاري الشهير عند السودانيين (59)، لأن تجارة السُّودان ستتأثر وستأثر في الطرق التجارية التي تحرسها طوارق "ناجر" بالتبع، ولذلك فضل بعض من زعماء الطوارق "ناجر" أن يربطوا العلاقات مع المسيطر على المرفأ الشمالي لتجارة السودان.
3_ معاهدة غدامس 1862 واحتلال الواحات الجنوبية
11
فتحت رحلة "بوضربة" سنة 1858 إلى طوارق "ناجر" الطريق أمام الشاب ديفريبي (H. Duveyrier) للتوغل أيضاً في هذه البلاد سنة 1859 - 1860 والعودة بأولى الدراسات الشاملة والجادة عن هذه القبائل التي لا يُعرف عنها إلا القليل، والسؤال هو: كيف سينظرُ الطوارق إلى رجل فرنسي بعد أن حضي "اسماعيل بوضربة"
57 - Camille Sabatier، Op cit، p 113.
58
-Gustave vallat، Op cit، p 36.
59 Camille Sabatier، Op cit، p 100.