المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٣عبرية، وهي بمعنى الخلاص فاسم المسيح في كل صيغة هي بمعنى الخلاص، وكان الناس في عصره _بحسب اليهود يترقبون هذا المخلّص ويبشرون به (163).
كما تعني دلالة كلمة "التبشير" في اللغة على الخبر الذي يفيد السرور، إلا أنها بحسب الأصل اللغوي عبارة عن الخبر الذي يؤثر في البشرة تغييراً، وهذا التغيير يكون للسرور أو للتكدّر، فالواجب أن يكون التبشير صالحاً في القسمين أي في خبر السرور وفي خبر الحزن، فإذا كانت بشارة بالشر فتكون مقيَّدة بما يدل على ذلك، مثل قوله تعالى: فَبَشِّرهُ بِعَذَاب أليم) (160)، وأيضاً كما في قوله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أحدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجِهُهُ مُسوَدّاً وَهُوَ كَضِيم) (165)؛ ولكن غلب استعمال التبشير للتعبير على السرور (166)، ويبقى أنَّ الاستعمال الذي تُعرَّف به رسالة أتباع النبي عيسى عليه السلام بعد انحرافها عن تعاليمها التي جاء بها هو "النصرانية والتنصير والمتنصر والنصراني"؛ لِمَا جاء في الآية القرآنية السابقة الذكر وفي قوله عزّ وجل: وَقَالَتِ اليَهُودُ لَيسَتِ النَّصَارَى عَلَى ع) (167)، وأيضاً في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «يولد على الفطرة». فالتبشير بدعوة المخلص وبدعوة المسيح والمسيحيين الأوائل الذين كانوا حوله لم تكن إلا تثميناً لديانة موسى عليه السلام قبل تحريفها هي أيضاً بمن أتى بعده؛ فلم تكن دعوتهم متخلية تماماً عن اليهودية لأن عيسى نبي من أنبياء بني إسرائيل، وقد بنيت هذه الدعوة على نسق ما كان لدى موسى عليه السلام، فالحواريون كانوا اثنا عشر تلميذاً كما كان في بني إسرائيل اثنا عشر نقيباً، ومن بعد التلاميذ الحواريين جاء معهم سبعون آخرون، كما اختار موسى من قومه سبعين رجلاً لميقات ربه (168)، وهذا تصحيحا للتحريف الحاصل في الديانة اليهودية ومن أتى من بعد عيسى عليه السلام أيضاً زاد في عقيدتها تشويهاً وتحريفاً (169).
سيدنا
وأركان الديانة النصرانية من بعد عيسى عليه السلام وخروجها عن أصولها خمسة هي: التعميد والتثليث وأن الابن "أقنوم" التحم بمريم، ثم القربان المقدس، وأخيراً الاعتراف للقس؛ فيكفي النصراني أن يؤمن بهذه الأشياء ثم يفعل بعدها ما شاء لأن الاعتراف للقس كفيل بمغفرة الخطايا ودخول الملكوت الأعلى بغير حساب ولا عقاب؛ فمصير كل نصراني متأرجح بين شفتي القس إن شاء أصدر في حقه صك غفران أو يصدر في حقه قرار
حرمان (170)
- عبد العزيز شلبي، المرجع السابق، ص 42. 163
- سورة لقمان الآية: 7. 164
- سورة الزخرف، الآية: 17. 165
- محمد بن الناصر الشتري، المرجع السابق، ص 10. 166
- سورة البقرة، الآية: 113. 167
- سورة الأعراف، الآية: 143.
168
- عبد الجليل شلبي، الإرساليات التبشيرية، منشأة المعارف، الإسكندرية، [د. ت]. ص 41. 169
- محمد بن الناصر الشتري، المرجع السابق، ص 3. 170