المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٦

Compagnie de Jesus)، وقساوسة المهمات الخارجية" (pretres des missions étrangères)، و"اللازاريت" (Lazaristes)، ثم توسعت الجمعيات الرهبانية إلى نوعين منها التابعة مباشرة للبابا وتكون ذات بعد عالمي، ومنها التابع لأسقفيات محلية وهى "الجمعية الأسقفية (180)، ومنها التابعة للجمعيات الأقدم (181)، فانقسمت الكنيسة على أساس الأسقفيات وعلى أساس الجمعيات الرهبانية.

ولما كانت النصرانية تنتشر على انحرافها في أصقاع المعمورة كان نور الإسلام قد بزغ وانتشر منذ القرن السابع ميلادي، وأخذ ينتشر في أصقاع العالم ليبدّد معه الخرافات السابقة؛ فشعرت سلطة الكنيسة بتهديد مكانتها في ظل امتداد دولة الإسلام إلى آسيا الصغرى شرقاً وإلى جبال البرانس غرباً، فقد أحس الغرب المسيحي بخطر زوال دولتهم مما دفعهم بردود فعل بلغت أوجها في عصر الحروب الصليبية عندما دبَّ الضعف بالمسلمين في القرن 11 م وسرى التفكك والانقسام فيهم، فكانت فرصة سانحة للهجوم على المسلمين، فأعلنت الكنيسة الحرب الصليبية على البلاد الإسلامية بدعوى استرجاع الأرض المقدسة والحصول على الرضوان؛ ودام الصراع في قلب العالم الإسلامي لمدة قرنين من الزمن (1099 - 1291) لم يتأثر فيها الصليبيون من حضارة المسلمين إلا قليلا، وتحول الصراع إلى غرب المتوسط حيث كانت حركة حرب الاسترداد La Reconquista) في الأندلس والسواحل الشمالية للبحر المتوسط (182).

ولكن مع بداية العصر الحديث بدأ الأوروبيون يشعرون بأنّ الدِّين الذي خضعوا له أصبح حجر عثرة أمام تقدمهم، حيث لاحظوا من خلال الحروب ضد المسلمين في الشرق وفي الغرب بأن العلوم قد بلغت بالمسلمين كلّ مبلغ وأن التطور حاصل عندهم، فبدأ نوعٌ من محاولة الفصل بين سلطات الحكام المشجعين للعلم وسيطرة رجال الدين الذين لا يزال العامة في أوروبا يؤمنون بهم فجعل حكام الممالك والإمارات الأوروبية يحافظون على مكانة طبقة رجال الدين الدينية والأدبية مع جعلهم دون تأثير على سلطتهم؛ ورافق هذه المرحلة الانفتاح الأوروبي خارج القارة، فيما يعرف بحركة الكشوف الأوروبية"، فسارت الدعاية الدينية مع هذه الحركية للاندفاع خارج أوروبا على أساس الإقناع لا الإكراه بالحروب بعد الفشل الذريع الذي منيت به الحروب الصليبية، وأُوكل لهذه المهمة المتمكنون من علوم النصرانية كما أنشأت مدارس خاصة بفنون التنصير في أوروبا وقامت كل طوائف المسيحية تدعوا على منهجها إلى النصرانية ووجد المستعمرون في "الإرساليات التنصيرية" خير عون لهم فأمدوها بالمعونات، فكانت كلها قوى متساندة يشد بعضها بعضا (183).

180

- في حديث شخصي مع "الأب جان بيار "هنري" المسؤول السابق عن أرشيف الأسقفية في دار الأسقفية بالجزائر، في جوان

2011

181 - M. J. Roy، Histoire Abrégée des Missions Catholiques، dans les déverses parties du monde depuis la fin du XVe siècle jusqu'à nos jours، Ad Mame & Cb imprimeurs-libraires، tours، 1858. p

4.

182

94 - 85

183

159

- شلبي، المرجع السابق، ص ص

- المرجع

نفسه،

ص