المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٧حملت الرحلات الاستكشافية معها رجال الكنائس والأديرة لمرافقة الأوروبيين إلى الآفاق الرحبة خارج القارة، حيث يوكل إليهم إنشاء كنائس في تلك المناطق والقيام بكل ما هو مناسب في سبيل التنصير وتثبيت أقدامهم، فتحمست الجموع النصرانية وبدأ البابا يوفد إرساليات مع السفن إلى أفريقيا وآسيا والعالم الجديد (184)، وبدأت المهمّات تنموا في إفريقيا وآسيا، وكانت البداية في غرب إفريقيا مع "الدومينيكان" أين أوفدت بجمعيتين رهبانيتين (185)؛ وفي القرن الثامن عشرة أرسل مجمع نشر الإيمان" (Sacrée congrégation pour la propagation
de la foi بعضا من الرهبان ورجال الدين الفرنسيين إلى ضفاف حوض الكونغو لتتبع مسار التنصير هناك. وأما في شمال إفريقيا لم يتمكن المجمع الموكل إليه المهمة التنصيرية في هذه المنطقة "مجمع نشر الإيمان" من التحرك فيها قبل احتلال الجزائر في عام 1830، حيث استقرت أولى المؤسسات وهم "اللازاريست" (Lazaristes) باسطوالي أو "مصطفى والي" على الساحل الغربي للجزائر العاصمة، قبل أن يرسل الملك في 1838 طلباً للكرسي البابوي لإنشاء مقعد أسقفبي ثابت أسقفية كاملة خاص بالممتلكات الفرنسية في شمال إفريقيا (186) فعين "ديبيش" (Dupuch) أسقفا على الجزائر في 28 أكتوبر 1838، ودخلت جمعيات رهبانية كنيسة الجزائر ومنها جمعية "أخوات القديس فانسون دي "بول Scours de Saint Vincent de Paul) و جمعيات نساء الرحمة" (Les femmes de la Charité)، وفي سنة 1868 أنشأ لافيجري جمعية رهبانية هي "منصري إفريقيا" (187).
3_ التنصير وعلاقته بالاستعمار الحديث
كان هدف التنصير في ظل الاستعمار الحديث مع بداية القرن 19 هو ملازمته له ومساعدة الواحد للآخر، حيث قال "زويمر" (Zwimer) أحد كبار منصري القرن الماضي في مؤتمر القدس سنة 1935 (188) مشيراً في هذا الصدد إلى العلاقة بين التنصير والاستعمار: "إنكم أعددتم شعباً نشأ لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه المسيحية، وبالتالي جاء النشأ الإسلامي وفق ما أراده الاستعمار: لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء؛ وقد انتهيتم إلى خير النتائج وباركتكم الكنيسة ورضي عنكم الاستعمار فاستمروا في أداء رسالتكم، فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضوع بركات الله (189)؛ وكانت الهجمة التنصيرية التي رافقت البلدان الإسلامية قد رامت تحقيق:
تخريب ضمائر المسلمين وزعزعة عقيدتهم، لصرفهم عن عبادة الله.
184
3
- محمد
بن
الناصر الشتري، المرجع السابق،
ص
185 - M. J. Roy، Op cit، p 26.
186 - Ibid، p 110.
المبحث الثاني، 2. - انظر لاحقا 187
- انظر المؤتمرات التنصيرية العالمية، وخاصة مؤتمر كلورادو عبد الرزاق ديار بكر لي تنصير المسلمين بحث في أخطر إستراتيجية طرحها مؤتمر كلورادو التنصيري، دار النفائس، ط 1، الرياض، 1989.
188
- عبد الرزاق ديار بكر لي، المرجع السابق، ص 22. 189