المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، أو ما يسمى في الأوساط النصرانية بحماية النصارى) من

الإسلام. الحيلولة دون دخول الناس في الإسلام، ومنع انتشار الإسلام بإحلال النصرانية مكانه أو على الأقل الإبقاء على العقائد المحلية الموروثة.

نشر بذور الاضطراب والشك في القيم الإسلامية بحيث يزهد المسلم فيها وتموت غيرته وحميته للدفاع عنها، وبذلك يسهل التحكم في سلوكيات المجتمع وتوجيه أفكاره لصالح النصرانية.

الإغراء بالتعاليم النصرانية ومحاولة إقناع الجماهير بفضلها وفعاليتها ومواكبتها لروح العصر، على أساس بأن لها صلة بالتفوق المدني والعلمي والأدبي، مع أنّ الدّول الأوروبية لم تتقدم إلا بتخليها عن

الزعم

النصرانية.

- الإيحاء بأن تقدم الغربيين في العلوم المادية سببه تمسكهم بالنصرانية وأنَّ السبب في تأخر المسلمين المادي هو تمسكهم بالإسلام، مع أن تقدم الأوروبيين وقع يوم وقع فيه فصل الكنيسة عن العلم والدولة (190).

(192)

وهكذا يبدو طبيعياً حدوث التعاون الوثيق بين الاستعمار والتنصير لإيقاف الخطر الإسلامي عند حده، ومحاولة سحقه ومن تم فإن هذا الرباط الحتمي وجد فيه المنصرون إمكانات مادية ومعنوية واسعة الآفاق، سياسية وعسكرية، ثقافية وإعلامية (191)، وغيرها من الوسائل المساعدة على التنصير من إرسال البعثات العلمية المتبادلة بين المجتمعات النصرانية وغيرها بحجة التخصص والدراسة الميدانية، حيث يوفدون لدراسة قضايا جغرافية وطبيعية واجتماعية إلى مناطق تحتاج إلى متابعة حقائقها وتطوراتها وإجراء إحصاءات مما يسمح لهم بالمكث الطويل في البلد والتمركز والاحتكاك الكبير بين المنصرين والمراد تنصيرهم كما ركز المنصرون على التعليم، الذي لم يكن الغرض منه الأخذ بيد الأجناس الأخرى لمواكبة ركب التقدم والحضارة، وإنما التأثير على تفكيرهم وروحهم بحيث يصبح من السهل اقتيادهم وإخضاعهم واستتراف ثرواتهم؛ وقد قال أحد المنصرين في هذا الموضوع: "إِنَّ التعليم في المدارس المسيحية إنما هو فقط واسطة إلى غاية، هذه الغاية هي قيادة الناس إلى المسيح وتعليمهم حتى يصبحوا أفراداً مسيحيين وشعوباً مسيحية، ولكن عندما يخطوا التعليم وراء هذه الحدود ليصبح غاية في حد ذاته وليخرج لنا خيرة علماء الفلك … فإننا لا نتردد حينئذ في أن رسالة مثل

- انظر أكثر: محمد الشتري، المرجع السابق، ص

190.14

- عماد الدين خليل، المرجع السابق، ص 7. 191

- محمد الشتري المرجع السابق، ص 12. 192