المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٩هذه قد خرجت عن المدى المسيحي إلى مدى علماني … ومثل هذا العمل لا تقوم به الجمعيات التنصيرية التي تسعى إلى أهداف روحية فقط (193).
كما يرى المنصّرون ضرورة استغلال مهنة الطب وجعلها معيناً على التنصير، حيث تأسست العديد من مراكز التطبيب والتي بدأت كمراكز للعلاج والتمريض، وتشغل الراهبات فيها للتأثير على المرضى، لأَنَّ فُرص المنصرين السانحة للتنصير تكون قويةً حيثما وُجد المرض والجوع والحرمان (194)، ورغم المشاهدات العديدة على عدم دراية المنصرين بأمور التطبيب شيئاً، إلا أن المستعمرين كانوا يسمحون لهم بذلك لترويج أفكارهم وعدم تضييع جهود الأطباء المتخصصين في علاج الأهالي الذين لا يساوون شيئاً بالنسبة لهم
(195)
وقد أدرك المنصرين بأنَّ هذه الطرق التقليدية في التنصير كثيرة العيوب؛ فمن عيوب طرق التنصير السابقة، أنها طريقة بطيئة جداً ولا تتناسب مع روح العصر وتطوره السريع؛ كما أنها لا تتناسب مع اتساع رقعة العمل الفسيحة والمتاحة أمامهم بفعل الاستعمار، وأنها طرق تؤدي إلى اقتلاع الفرد من بيئته ومجتمعه مما يجعله مشلول الإرادة منبوذاً من قومه، كما عبئاً يصبح على الكنيسة التي نصرته بعد ذلك، فضلاً عن أنه لن يستطيع التأثير في من حوله ذلك التأثير المطلوب والمرغوب فيه (196)؛ ولذلك ظلوا يطوّرون طرقهم مع الظروف وحسب ما تقتضيه الأحوال (197).
المبحث الثاني: الحركة التنصيرية بالجزائر في القرن 19
1_ النشاط التنصيري بالجزائر بين (1830 - 1892)
1_1_ الفترة الأولى (1830 - 1867)
اعتبر احتلال الجزائر سنة 1830 بالنسبة للمنصرين حلقةً هامةً ضمن الحركة الكبيرة التي جرت في أوروبا في تلك الآونة وغيرت مصير أفريقيا بالكامل، حيث قابل التقدم الأوروبي ذلك الجدب الإفريقي؛ فكانا مبدعاً للحركة الاستعمارية الكبيرة التي اجتذبت القوى الأوروبية التي هرعت إلى دواخل إفريقيا وعجّلت في تقسيم وسبر أغوار أعماقها، وفتحت معها السبل للرهبان وبشكل نهائي وكامل أمام حماسهم لهذه المهمة الجديدة فقد كان للكنيسة المبادرة في هذه الحركة دور قوي في توجيه الأمور (198).
- عبد العزيز الكحلوت التنصير والاستعمار في إفريقيا السوداء، منشورات كلية الدعوة الإسلامية ن ط 2، طرابلس، 1992. 193
ص 103.
- محمد الشتري، المرجع السابق، ص 21 194
- عبد العزيز الكحلوت، المرجع السابق، ص
195
89
- عبد الرزاق ديار بكر لي، المرجع السابق، ص 32. 196
علي ابراهيم النملة، المرجع السابق، ص
197
39
198 - Chroni-Trim 1891 - 07 - 00، 51 - 1، 7.2 - 1.