المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الواحات وقد وعد إن هو لم يألف العيش معهم فسيعيدونه إلى قسنطينة (258)، وفي مناسبة أخرى جاءه أحد كبار

بعض القبائل الصحراوية يطلب صداقة المرابط (259) الفرنسي يؤكد له أن مرحب به عند قدومه إلى الصحراء (260). فقد حضر إلى جانب الآلة الاستعمارية الفرنسية العسكرية رجال الدين الكاثوليك وهم يحاولون استعمال سياسة أخرى مع الأهالي، بالتقرب منهم وتقديم الإحسان إليهم بمداواة المرضى وتضميد الجراح التي تسببت فيها آلتهم العسكرية الحربية؛ وربما لهذا كانوا يكسبون السكان بعض الشيء ويستعطفون إياهم، وقد كتب الأب "شرميتان" (Charmitant) نقلاً عن الأب قودرار (Goudrar)، عندما ردّ على الضابط الفرنسي: "مدافعكم تمنح لكم البلد ولكنها لم تمنح لكم أبداً السكان، أعتقد أنَّ مرابطيكم من بعدكم تركوا أثراً أكبر من ذلك الذي خلفته كتائبكم، إنها بالفعل الوسيلة الحقيقية لتحقيق التقارب الحقيقي وضمان سلطة فرنسا في الجنوب" (261)؛ بهذه النظرة اندفع لافيجري إلى التوغل في الصحراء مؤسسا "مؤسسة منصري إفريقيا"، وقد بعث برسالة إلى "ج. رولاند" (G. Rolland) أحد كبار مشروع السكة العابرة للصحراء قائلاً له: "لقد اعتبرت دوماً مسألة التوغل في الصحراء والسودان الغربي أحد النقاط الأساسية لمصلحة فرنسا والجزائر"؛ فقد كان لافيجري واعياً تماما بالامتداد الأوروبي المتصاعد على إفريقيا، راغباً في أن يصل شرف العلم الفرنسي والفرنسيين إلى هذه المجالات الواسعة، لأنَّ الأمر بالنسبة للافيجري متعلق بأحد الأمرين: انتصار القضية الإنسانية ممثلة في عدالة وحرية المسيحية من جهة، وانتصار مصالح فرنسا من جهة أخرى، ولكن الأطروحة الثانية كانت دوماً مقدمة عنده على الأولى والتي يجب الاندفاع في الميدان من أجلها (262).

كان أول أسقفين يصلان إلى الأغواط 400 كم جنوب الجزائر؛ احتلت سنة 1852 في الواحات الشمالية للصحراء) هما "بوني "وديمون Bonnet & Dumont) في 10 أوت 1856 ليشرعا في أولى محاولات التنصير بالصحراء، ولكن الأصوات المعارضة التي لم ترغب في تأجيج مشاعر العداء مع المسلمين رفضت وجود مثل هذه العناصر في مناطق محتلة منذ فترة قصيرة؛ ومع ذلك فقد استمر هذان العنصران التابعان لمنظمة "القديس سان فانسون دي بول" في نشاطهما بالأغواط تحت غطاء "مرشد عسكري (263) واستمروا في عملهم عبر تأطيرهم لأطفال الأهالي في القسم، كما أصرّ الجنرال "مارقريت (264) على مواصلتهم في المهمة، وترأس بنفسه كل سنة حفلاً لتوزيع الجوائز، كما أنَّ خليفة هذا الجنرال هو "دو سونيس" (De Sonis) الذي كان يلقبه الأهالي "الجندي

258 - Abbé Sache، Le Missionnaire en Algérie، Mame Imprimeurs-Libraires، Tours، [s.d]. p 7.

259

- هكذا كان يطلق سكان الجزائر على رجال الدين المسيحيين، حيث اعتبروا أيضا مرابطين، وقد أصبح في الاصطلاح العامي مطلقاً على الرجل الذي تبدو على ثيابه علامات الزاهد.

260 - Lettre datée de 27/02/1839 voir: Ibid، p 10.

261 - Le Comte de Lambel، Illustrations d'Afrique، Alfred Mame et Fils éditeurs، Paris، 1876. p 200.

262

263

-George Rolland، Le Transsaharien un an après، Augustin challamel éditeur، Paris، 1891. p 6. -(Aumônier).

أحد مهندسي الإلحاق العسكري على مزاب في 1882، انظر الفصل الأول، المبحث الثاني.

264