المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٦

(Brébion) سجّل بأن هذا الاستحداث الذي أجراه الكرسي البابوي كان تحت طلب من لا فيجري في جويلية

(276) 1867

ومع إعادة الحامية العسكرية إلى الأغواط في سنة 1868 شغل الأب روشر (Rocher) منصب رئيس خورنائي بالقرب من الحامية العسكرية والجالية الأوروبية، في حين أقام الأب "أوليفيي" (Olevier) مدرسة للأطفال العرب ومستوصفاً للمرضى، وبتعليمات من الأسقف لافيجري فقد ربطت الشخصيتان علاقات مع الأهالي لجمع المعلومات حول وضع القبائل الصحراوية (277).

فالصحراء في التقسيم الكنسي، لا تتبع أسقفية الجزائر ولذلك فقد تعهد لافيجري بتسييرها لجمعية رهبانية، وكانت "مؤسسة الإخوة اليسوعيين" (Les frères de Jesus) من بين الجمعيات التي نشطت في الصحراء ووكلت بهذه المهمة في وقت سابق، لكن مطمح لافيجري كان بأن يُسيّر هذه المحافظة الواسعة رجال له، تكوّنوا في الجزائر وانسجموا مع سكان شمال إفريقيا لضمان نجاح مهمته؛ هكذا وبمجرد تأسيس مؤسسة "منصري إفريقيا" سارع لافيجري فور تنظيم صفوفه إلى إيفاد إرساليات لمباشرة العمل الميداني بين الأهالي؛ فمع نهاية سنة 1872 كان قد أرسل لا فيجري إلى الأغواط الأب" "شرميتان" واثنين معه لتعويض الإخوة اليسوعيين هنالك (278).

ثم في سنة 1873 كان الآباء المنصرون قد افتتحوا محطةً ببسكرة وورقلة وتقرت وجيري فيل (279)، الواقعة في حدود السيطرة الاستعمارية، كما فكر لافيجري في منتصف عام 1875 في إطلاق مهمة صوب "تنبكتو"، فبدأ يجمع بعض الزنوج في كنيسة القديس لويس القرطاجي ليتم تنشئتهم على التنصير وتحضيرهم للمهمة الإفريقية (280).

2 التثبيت النهائي للمهمة التنصيرية بالصحراء

كان طموح لافيجري كبيراً لوصول مهمته إلى "تنبكتو"، حيث سارعت مؤسسته إلى تأسيس محطات خارج المراكز الأوروبية دون تواجد للحاميات العسكرية، فأنشأت محطة متليلي في سنة 1875 على بعد 260 كلم من الأغواط، وكذا 140 كم من ورقلة لتكون أولى المحطات على طرق القوافل نحو السودان وخارج حدود السيطرة الفرنسية، ومن هذه المحطة أخذ كل من الأبوين "كرمابون" و"بولميي" (Paulmier & Kermabon) في التوغل حتى القولية 200 كلم جنوب محطة متليلي جنوباً بهدف دراسة الطرق التي تؤدي إلى الداخل الإفريقي والتحضير للمحطة الموالية التى تكون أبعد نحو الصحراء (281).

276 - Brébion، Op cit، p 42.

277 - Ibid، p 65.

278

مع إعادة الحامية إلى الأغواط في 1868 تولى اليسوعيين السبق في الصحراء من جديد، وبعد سحب لافيجري لهم من الصحراء عوض لهم لافيجري في القبائل للعمل بها.

279 - Groffier Valérier، Héros Trop Oubliés de Notre Epopée Coloniale، [s.l.i]، 1908. p 86.

280 - Hurel Augustin-Jean، Scène de la vie chrétienne en Afrique à la fin du XIXe siècle Maison Saint-Joseph، Lille، 1898. p 131.

281 - Vuilot، Op cit، p 140.