المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٧وفي جويلية من نفس العام شن جماعة من 40 تارقياً معظمهم من التايتوك (282) هجمة على "حاسي إنفل"
كخطوة استباقية لصرف الفرنسيين عن التقدم جنوباً؛ ففوجئ الطوارق بتعاون البدو في المنطقة مع الفرنسيين ما جعل هذه العملية تفشل وقتل العديد من الطوارق بينما اقتيد الآخرون إلى الجزائر، وتعهد أحد هؤلاء الطوارق لبعض الآباء الذين عالجوا جراحه بأنه سيأخذهم إلى بلادهم، وتحت ضغط لافيجري تم إطلاق صراح الطوارق الأسرى وردّهم إلى الصحراء وأرسل معهم لا فيجري ثلاثة منصرين لإنشاء محطة في بلاد الطوارق.
أرسل لافيجري مع هؤلاء الطوارق ثلاثة منصرين:
بولميي (Marie-Alfred Paulmier) من أبرشية باريس. مينوري (Philippe Menorets) من أسقفية نانت (Nants).
بوشارد (Pierre Bouchard) من أسقفية ليل (Lille) .
للوصول بهم إلى بلاد الطوارق، كما صرح بهم لا فيجري "إنهم في طريقهم نحو السودان"، وفي يوم 15 فيفري 1876 (283) خرجوا من متليلي، ثم انقطعت أخبارهم بعد ذلك، حتى بلغ خبر مقتلهم في الطريق على يد نفس الطوارق المرافقين لهم (284).
هذه النهاية المأساوية لأولى المهمات في عمق الصحراء لم يراها "الآباء البيض" إلا نهاية مجيدة في سبيل مهمتهم، ولم تزدهم إلا رفعاً لحماسة إخوانهم من المنصرين على أمل الحصول على فرص ناجحة وحظوظ أوفر في المستقبل؛ ولكن خلال تلك السنوات التي تلت الحادثة تم التخلي عن جل المحطات الصحراوية مع الاحتفاظ بمحطة متليلي (285) وصرف النظر عن التوغل عبر الصحراء الوسطى وسلسلة الهقار إلى التفكير في الصحراء الشرقية أين تلقى "الأب ريتشارد" (Richard) عند زيارته لورقلة في بداية 1878 أمراً من المسؤولين في المقر بالجزائر للذهاب والتمركز في غدامس ما دامت العلاقات غير سيئة مع طوارق، ناجر، وكذا لجس النبض في أقصى الجنوب الشرقي؛ فقد أصبح هذا الأب المنصّر معروفاً جداً في الصحراء وألف العيش بها واعتبره الكثير من الأهالي في الجنوب الشرقي واحداً منهم حيث كان جابياً لضرائب فرنسا بالمنطقة وحتى قد عُيّن في منصب "القايد" على البعض من تلك القبائل (286).
التحق بالأب المنصر "ريتشارد" في نوفمبر 1878 كلّ من الأب "غيليت" (Guillet) والأب "كرمابون" (Kermabon) في غدامس محاولين العمل على كسب الناس بالأعمال الخيرية ومن تم الحصول على المعلومات بالاستخبارات، وفي ماي 1879 أرسل "ريتشارد" و "كرمابون" من طرف مسؤولهم إلى زعماء طوارق "ناجر" لدراسة المنطقة وربط علاقات مع زعماء المنطقة وتشييد محطات جديدة وفتح الطريق إلى السودان، وقد خرج
- احدى القبائل التابعة لجزء من كونفدرالية الأهقار. 2
282
283 - vuillot، Op cit، pp 141 - 142.
284 - Brébion، Op cit، p 66.
1891 - 07 - 001 - 17.1 Chroni-Trim- تجمد النشاط في وسط الصحراء طيلة الست سنوا
ات التي أعقبت الحادثة. 285
286 - Brébion، Op cit، p 67.