المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٤

كما نجد عندهم أيضا التقاليد التي يمكن تسميتها بالرَّسولية، فالإقرار أمام الملأ والحرمان (الهجران أو البراءة ما زال سارياً حتى الآن في مزاب)، أضف إلى ذلك التشدُّد الذي يشبه القرون الأولى للكنيسة" (311). وقد علّق الآباء على هذه الأصداء آمالهم وتمنوا أن يكون لهم أثر طيب وسريع في مزاب فقد جاء بعد "شارمتان" الأب "أوليفيي" وقدم مثل هذه الملاحظات أيضاً ما جعلهم يتحينون الفرصة لدخول مزاب ومباشرة العمل بها (312).

بلغت البرقية "الدار المربعة" مُعلمة بتهدّم متزل المحطة، وأن آباء متليلي سيذهبون للاستقرار بمزاب التي كانت مبلغ رغباتهم وتطلعاتهم (313)، و لم تطل حتى عادت البرقية من الجزائر تسمح للآباء المنصرين في متليلي بكراء متزل في غرداية في الحين والاستقرار النهائى بمزاب (314)، وكان "أ. مالفرايت" (Malfreyt) في ذلك الوقت بغرداية حيث تلقى هذه البرقية وشرع في البحث عن متزل للكراء، وبعد يومين من البحث لم يجد إلا يهودياً يسمى "إسحاق بن داوود" ليكتري له داراً في حارة اليهود بمبلغ 250 فرنكا، 150 دفعها حيناً ومبلغ 100 فرنك في مدة خمسة أشهر، وهو مبلغ جد مرتفع بالنظر إلى الحالة المتهرئة للمنزل المكترى (315) كما وصفه الآباء. تجهز الآباء المنصرين للرحيل النهائي من متليلي يوم 14 جانفي 1884 وفككوا أثاثهم، وشحنوا الجمال للرحلة في 15 جانفي 1884 نحو غرداية وتركوا "كرمابون (316) في متليلي لجمع ما تبقى من متاع المنزل وتركِ المنزل لمن يقوم عليه (317)، وصلت القافلة المقلة للآباء مساء ذلك اليوم ووجدوا المنزل المكترى على غير ما وعدهم اليهودي من النظافة واللباقة (318).

بدت علاقة الآباء مع السلطات العسكرية في الصحراء تتسم بالكثير من التعاون والتعاطف، مع وقوع بعض المضايقات من حين لآخر؛ خاصة حينما تتعارض مع المصالح الاستعمارية، كاستفزاز السكان بالمسألة الدينية، حيث كان الآباء خلال السنوات الست التي سبقت احتلال مزاب عسكريا عام 1882 وبعد انتقالهم إلى مزاب سنة 1884 في اتصالات دائمة مع السلطات ولو في شكل زيارة من دون هدف واضح زيارات مجاملة_ حيث سجل في 10 ديسمبر 1883 آخر هذه الزيارات لغرداية من قِبل الآباء قبل انتقالهم للاستقرار بها، وذلك من أجل زيارة السلطات المحلية (319)، وأحياناً لما تصل المؤن من الجزائر إلى المنصرين يهدون منها بعض الأشياء للسلطات؛

311 - Ibid، pp 11& suivants.

312 - Le Comte de Lambel، Op cit، pp 197 - 198.

313 Chroni-Trim 1884 - 04 - 00، 21 - 1، 2.31.

314 - Chroni-Trim 1884 - 04 - 00، 24 - 1، 1 - 10.

315 Chroni-Trim 1884 - 04 - 00، 21 - 10، 13.

316

317

من قدامى المنصرين في الصحراء كان رفيق "رتشارد" في مهمة غدامس قبل مقتل هذا الأخير

بيع هذا المنزل في عام 1887.

- Chroni-Trim 1891 - 07 - 00، 51 - 1، 7.1 - 2.

318 Chroni-Trim 1884 - 04 - 00، 21 - 10، 16.

319 - Chroni-Trim 1884 - 04 - 00، 10 - 21، 4.