المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨

خلفية لمستقبل فرنسا بالجزائر؛ إضافة إلى اعتنائها بسياسة فرق تسد واللعب على وتر العِرقية والتركيز على منطقة القبائل ومزاب والطوارق.

رغم هذه الدراسات هنا إلا أن الموضوع لم يلق بعد حظه الوافر من الدراسة والتمحيص خاصة بالنسبة للصحراء التي كانت ميداناً مفتوحاً للعمل التنصيري، فقد كانت هذه القضية ضمن أهداف تأسيس "مؤسسة منصري إفريقيا" سنة 1868، وذلك لبعدها عن الجزائر العاصمة وبقائها طوال الفترة الاستعمارية خاضعة للسلطة العسكرية المباشرة، إذ في الوقت الذي كان الشمال الجزائري يتمتع بنوع من الحكم المدني الذي يسمح بمزيد من الحركة والنشاط، كان إقليم الصحراء خاضعاً لأهواء ونزعات القادة العسكريين.

وقد اعتمدت ولم يسبقني فيما أعلم بحث مدقق على السجلات الفصلية لسنوات (1879 - 1909) والتقارير السنوية لسنوات (1905 - 1960) والمستلة من "اليوميات (Diaires)، هذه الأخيرة تعد مصدراً هاماً الدرجة الأولى لكونه تسجيلات يومية من عين الحدث والمكان، وتتطرق إلى التاريخ المدروس بدقة، وثرية جداً لما

ومن

يمكن أن تتضمنه من معلومات حول المنطقة والأهالي والأجواء العامة في تلك الحقبة من تلك المناطق النائية. فقد كان من أهم إصدارات الآباء البيض اليوميات Diaires)، وهى تقارير يومية كانت تصل إلى مقر مؤسسة "مُنصِّري إفريقيا" بالعاصمة قادمة من محطات الإرساليات في الصحراء الكبرى والسودان الفرنسيين، والتي أُوكل لها نشاط العمل التنصيري، والجديد هو أنه وفّرت هذه المؤسسة مؤخراً من خلال موقعها على الشبكة العالمية الإنترنيت إمكانية الاطلاع على جزء هام من أرشيفها الذي كان محجوباً قبل ذلك، وقد نشر كملفات وخلال فترات محددة، نظراً لما يكتسيه من أهمية بالغةً من جهة، ولحاجة الباحثين إليه وتزايد الطلب عليه من جهة

أخرى.

بما بأن التنصير لا يتطلب من الرهبان اتصالاً ضيقاً أو احتكاكاً محتشماً بالأهالي المعنيين بالعمل معهم فحسب، ولكن معرفة دقيقة ودراسة لغة وتركيبة وقوانين وأعراف كل ما هو ذو قيمة عند المجموعة المقصودة، وبخاصة معتقداتهم الدينية، فـ"التقرير اليومي للمنصر" كما سطّر "لافيجري" خطوطه العريضة لا يجب أن يتضمن فقط شريط أحداث ولكن كل ما له علاقة بتاريخ وتقاليد الأهالي، وكذا معلومات عن الجغرافيا والنبات والحيوانات وكل المعارف التي يكمن أن تخدم عالم المعرفة.

وقد رقمنت المؤسسة جزءاً من أرشيفها ووضعته تحت تصرف الباحثين في الشبكة المعلوماتية العالمية كما أسلفت ويتعلق الأمر بما تحويه الدار العامة للمؤسسة بروما من مراسلات وتقارير ووثائق مختلفة ومنشورات جاءت من مؤسستها ومن المهمات المختلفة؛ منها ثلاثة قواعد بيانات تم رقمنتها خلال سنوات (2002 - 2007) ووضعها في موقع المؤسسة بداية من سنة 2008، ويتعلق الأمر بالأرصدة الآتية:

رصيد أرشيف المجالس العامة (Chapitres Généraux) (1957 - 1874) وملخصاتها بين (1967 - 1998). رصيد أرشيف المجالس العامة (1874 - 1991) دخول مقيّد لمكانها في الموقع أي غير متاح للجميع. - السجلات الفصلية (1879 - 1909)، والتقارير السنوية (1905 - 1960).