المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩ونظراً لتعدد الجوانب التي سيتطرق إليها الموضوع فإنني حاولت أن أوفق بين عدة مناهج تتكامل مع كل جزئية
من الموضوع حتى تخدم جوانبه المتعددة، ويمكن حصرها أساساً في المناهج الآتية:
أولاً - المنهج التاريخي والذي بواسطته يتم تقديم عرض عام لمجريات الأحداث في الصحراء الجزائرية من انطلاق التوغل الاستعماري جنوباً وتثبيت أقدامه بها إلى نهاية المقاومة المحلية، وقد راعيت في ذلك التسلسل المنطقى
للأحداث.
ثانياً - المنهج الوصفي وبه تعرضت إلى الحالة العامة في الجزائر المستعمرة مركزاً على الجانب الديني، وهو محلّ نشاط المنصرين أفراداً ومؤسسات مفصلاً في أطوار الحركة التنصيرية بالجنوب الشرقي على وجه التحديد. كما قمت باستنطاق التقارير اليومية واستخراج المعلومات المتعلقة بوضعية مؤسسة "منصري إفريقيا" والأهالي والتفاعل الحاصل لمجموعة من الحوادث خارج الترتيب الزمني للتقارير لعدم جدوى الأخير في العرض، وذلك برصد تفاصيل بعض القضايا التي وردت مشتتة في ثنايا مجموعة كبيرة من التقارير.
ثاثا المنهج التحليلي: وهو في نظري أهم منهج بني عليه البحث، حيث حاولت قراءة النتائج المترتبة عن النشاط التبشيري؛ هل المنطلقات والآفاق التي رسمتها مؤسسة "منصري إفريقيا" لنفسها قد وجدت لها صدى؟ وهل كان لأسلوب الممانعة المحلية أثر في سير مهمة المنصرين؟
وقد جاءت الدراسة في ثلاثة فصول رئيسية
يتضمن الفصل الأول أربعة مباحث ويتناول الفصل عرضاً تاريخياً عن دوافع التوغل الفرنسي إلى الصحراء والمراحل الكبرى التي عرفها هذا الامتداد وقوفا عند المناطق المعنية بالدراسة منطقة وهي مزاب ومنطقة الهقار، وصولاً إلى نتائج الاحتلال في الصحراء وخاصة بهاتين المنطقتين بعد وصول الاستعمار الفرنسي إلى فرض سيطرته
عليهما.
أما الفصل الثاني فيتطرق إلى التنصير في الجزائر وتوغله نحو الصحراء، ويتجزأ إلى ثلاثة مباحث رئيسية، يبحث الأول منها في ماهية التنصير ومسيرة الحركة التنصيرية بشكل عام منذ العهود الأولى للنصرانية إلى العصور الحديثة، ثم علاقتها بالاستعمار والحركة الأوروبية على الصعيد العالمي، وفي المبحث الثاني ركزت في البحث عن الحركة التنصيرية في الجزائر من الحملة الفرنسية إلى غاية تولي المطران "لافيجري" لأسقفية الجزائر في سنة 1867، ويقتصر على تناول حركة التنصير في الصحراء من سنة 1867 إلى بداية الحرب العالمية الأولى تقريباً وإنشاء المحافظة الرَّسولية للصحراء؛ في حين يأخذ المبحث الأخير في التفصيل في ماهية مؤسسة مُنصِّري إفريقيا التي تولت المهمة
التنصيرية بالصحراء، وكيف ظهرت المؤسسة وتأسست وما هي قوانينها التنظيمية وشروط الانخراط بها. أما الفصل الثالث والأخير فتناولت فيه من خلال ثلاثة مباحث محاولات التنصير الأولى في منطقتي مزاب والهقار، ويختص المبحث الأول منه بمحطة غرداية أو مزاب؛ وهي المحطة الأولى من مهام الصحراء وعاصمة التوسع إلى باقي الواحات، ويرتكز الموضوع حول بيان إشكالية التثبيت النهائي بمزاب وبداية العمل بها، ثم في المبحث الثاني تم التركيز على العمل الميداني الأولي؛ وأولى ردود الفعل أو التفاعل الحاصل بين الأهالي والمنصرين، وكذا تحركات المجتمع والمؤسسات اتجاههم وردود الأفعال المتباينة ومداها، بينما كان المبحث الأخير ذو امتداد متصل بالمبحثين