المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الضابط للعلاقات

وهذه المسالك هي! مع السلطة الحاكمة وطبيعتها؛ فمرحلة الظهور هي الأصل فإذا توفرت الظروف وتهيأت الأسباب فهي واجبة وإذا استبد الحاكم وطغى الظلم انتقل المسلمون إلى مرحلة الدفاع وهي الثورة، وإذا لم يستجب المسلمون تأتي مرحلة الشراء وهي القيام بالعمليات الفدائية ضد الحكام، وإذا رضيت الأمة بالذل وبالحكام الجورة جاءت مرحلة الكتمان والقيام بتنظيم المجتمع، والعمل من أجل الحفاظ على القيم الدينية والاجتماعية (385).

خبر

مسير

الطلبة

كان العزابة بحكم موقعهم آخذين بروح المسؤولية في الرّد على أي عدوان يطرأ على مزاب _فطول فترة المعاهدة (1853 - 1882) قبل الاحتلال كانت فرنسا تبعث بجحافل العملاء من البدو والذين تستعملهم عوضا عن الجيوش النظامية وكانت لها خير عون في إتمام احتلال الجزائر (386) يقفون ويتجندون ويعلنون الدفاع ويجتمع الناس من حولهم للخروج لملاقاة العدو قبل وصوله مزاب وهذا ما حدث لبشوشة الذي عاث في الصحراء فساداً، فسبى وجمع المال من وراء النهب والتخريب وألحق أضرارا بليغة بقوافل المزابيين القادمة من السودان إلى مزاب عبر ورقلة، وخرب دكاكين المزابيين في ورقلة ونهبها ثم انطلق نحو مزاب فأعلن العزابة من مجلس "باعبد الرحمن الكرثي النفير العام تحت قيادة الحاج حمو بن باحمد بكلي للدفاع عن مزاب، ولكن بوشوشة لما وصل إليه المزابيين إليه ولى نحو ورقلة (387)؛ كما أن الشيخ صالح بن كاس عندما مرت محلة عسكرية نحو ورقلة وحطت بغرداية ومعها براميل من النبيذ، كانت قد وضعتها أمام العلن، فعمد إليها هذا الشيخ الجليل مع فكسروها جميعها أمام أعين الحامية التي لم تستطع أن تحرك ساكنا أمام الجرأة التي شاهدوها (388). نظر المستعمر الفرنسي للمسجد في مزاب والمتمثل في العزابة باعتبارهم السلطة إلى تسير مدن مزاب، وأن له حرية التصرف، وله دين خاص ليس هو بالإسلام المغاربي وليس بالمسيحية بل هو بين هذا وذاك في حين أن فرنسا ترى نفسها الحاكمة على الجزائر المستعمرة وبالتالي فلها الحق أن تتدخل فيها وتفرض سلطتها على مساجدها ودينها، لجعلها تخدم أهوائها ومصالحها، فلم تحاول أن تفرض نفسها على نظام العزابة بمزاب، بل حاولت أن تضفي عليها هالة وتجعل له مكانة وتحفه بشكل من القداسة على أن تكسب جانبها (389). ولكن لما وجد الفرنسيون أن العزابة قساة الجانب حاولوا أن يفرضوا سلطتهم عليهم ويضغطوا عليهم بالممارسات التعسفية والضغط على مؤسستهم للحد من نفوذها على المجتمع بداية بالتدخل وإنشاء القضاء

المرجع نفسه، ج 1، ص 250

385

- اللجنة العلمية لتحرير تاريخ إفريقيا (في اليونيسكو)، تاريخ إفريقيا العام، المجلد السادس القرن التاسع عشرة في إفريقيا حتى

ثمانيناته، إشراف ج. ف. آدي أجاي، طباعة حسيب درغام، لبنان، اليونيسكو 1996.

ص

386

519

- حمو عيسى النوري المرجع السابق، ج 1، ص 103. 387

النوري، المرجع - حمو عيسى

نفسه،

ص

388

108

- صالح سماوى، المرجع السابق، ج 3، ص 1038

389