المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الأمي

(390)

وإخضاعه إلى السلطة القضائية الفرنسية وقوانينها فجمدوا نشاط مجلس سعيد وانتزعوا منه صلاحيته

رحمه

باعتباره مجلس استئناف، وإصدار القوانين التشريعية (391) فحدّت من نفوذ سلطته القضائية فقيدته بقيود. كان العزابة والطلبة منغصين الاحتلال الفرنسي وشكلوا جبهة صلبة في وجهه والتي تكسر عليها كل محاولة تغلغل في المجتمع، ووقفوا بالمرصاد حتى في وجه العملاء الذين عاثوا فسادا طوال الفترة الماضية التي سبقت الاحتلال العسكري؛ فكانت فرنسا تحاول أن تضعف من نفوذ السلطة الروحية للعزابة في مزاب، كما هو الشأن عندما أراد الاستعمار الفرنسي التقوية من نفوذ الأعيان ورؤساء العشائر للتحرر من العزابة والعمل إلى جانب السلطة الاستعمارية؛ وهذا ما وقع في توقيع المعاهدة التي ربطها وأمضتها مزاب مع فرنسا في 1852، حيث لم تشارك فيه السلطة الدينية والتي يمثلها في ذلك الحين الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش الله، حيث اعتبر هذه المعاهدة تعاونا مع المشركين المعتدين، ولكن ومع ذلك فقد تم تفعيل المعاهدة من قبل الأعيان، ثم عادوا إلى الشيخ أطفيش لشرح موقفهم وطلب الصفح عنهم كما مارست ضغوطا على بعض الأعراف التي كان المجتمع والعزابة تسير بها خاصة منها إعلان البراءة من مرتكب الكبيرة أو ممن يخالف العرف، حيث حاولت السلطات الحد سلطة العزابة فسلطت عقوبات على عزابة القرارة لما أدّبوا أحد العصاة، باعتباره تدخلا في صلاحيات فرنسا القضائية فنفتهم إلى "تعظميت" _محتشد قرب الأغواط وحَلَقَت لِحَاهم وفرضت عليهم الأعمال الشاقة (393).

(392)

من

وقد دخل القطب أطفيش رحمه الله في حرب مباشرة مع فرنسا عند الالحاق العسكري في 1882، حيث احتج أمام القائد العسكري للحملة بأن مزاب ليس بحاجة لخدمات دولته، ثم سُجن الشيخ أطفيش سجناً رمزياً خوفاً من انفلات الأمور وتحرك المزابيين إلى جانب شيخهم في اتجاه الرد العسكري، لكن الشيخ أطفيش لم يتوقف وراح يحرك الشعب ويستنهض الهمم ويغرس في تلاميذه كره فرنسا واحتقار المستعمر وأجهزته بداية ببعض الإشارات ذات الدلالة والرمزية حيث كان يضع الطابع البريدي مقلوبا في الظرف، ويرتفع في المجلس إلى

مستوى أعلى في الجلوس عندما يأتي فرنسي أو قسيس لرؤيته قائلاً له: "إنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (394). وكان لا يستنكف عن مراسلة السلطات الاستعمارية في شؤون عدة، حيث راسلهم في شأن الإلحاق ومحاولة هدم المسجد الكبير بالعاصمة يحذرهم فيها من انتقام الله تعالى ممن يقترب من بيوت الله، وفي رسالة تهكم من الشيخ أطفيش بعد اعتراضه على ما تقدم عليه فرنسا من انتهاكات، وكان متزامنا مع مقتل أحد الوزراء في

- راجع عن دور هذا المجلس: المرجع نفسه، ج 3، ص 1038

390

- حمو عيسى النوري المرجع السابق، ج 1، ص 164. 391

- انظر الفصل الأول، المبحث الثاني.

392

- صالح سماوى، المرجع السابق، ج 3، ص 1039. 393

- عدون جهلان، المرجع السابق، ص

394

110