المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٧

باريس، إلى "بوان كاري": "إنه وليس في الموت تشفّياً؛ لقد تمادى بكم ظلم المسلمين فكان الله يراقبكم حتى أصبح وزرائكم يُقتلون في الطرقات كالكلاب " (395).

ولأن العامة والمجتمع المزابي كان يقف وراء عزابته في الملمات حيث وقفوا بجانب الشيخ أطفيش عندما أصبح الاستعمار أمراً واقعاً بعد سنة 1882 في مزاب، ما إن يعلن شيئا ضد الحكومة الفرنسية عن أي إجراء تتخذه يُنافي العرف أو الشريعة حتى يعلنوا معه عصياناً مدنياً، كما وقع في قضية التجنيد الإجباري سنة 1911 عندما حاولت فرنسا فرضه على الأهالي، كان العزابة واعين بفحوى هذا التجنيد وماذا ينجر عنه من تفلت ديني وتهاون في المجندين من الأبناء، وأخطر من ذلك إشراكهم في حرب ضدَّ إخوةٍ لهم في الدين من الدولة العثمانية، التي يحترمها المزابيون ويجلونها، وقد كان الشيخ أطفيش يتواصل مع السلطان عبد الحميد الثاني في كثير من المرات، وقد أهدى له هذا الأخير وسام استحقاق علمي (396)، كما فوّض العزابة السيد الحاج عمر بن عيس الحاج من بينهم وكيلاً يُخاصم السلطة الاستعمارية في محاكمها بفرنسا بسبب التدخل غير القانوني في مزاب والتدخل في الشؤون الداخلية لمزاب (398).

امحمد

(397)

وكذلك عندما أرادت الحكومة اغتصاب المواريث لإدخالها للخزينة والدومين العام بنص القانون الصادر: أن الدول ترث من لا وارث له ولاحق لذوي الأرحام في الإرث؛ رد الشيخ أطفيش إلى الحاكم العام برسالة مدعومة من أنصاره فيها: " … فلا تغيروا دين الله وقد ذكرت لكم الحجة من القرآن والحديث في الكتابين، فلا يكون ميراث الأرحام إلا لهم، ولا يكون لبيت المال، فإن بني مضاب طلبة وعواما قضاة وقوّادا كلهم لا يُطاوعون في ذلك وقد اجتمعوا خارج القرى في الشمس على أن يضعوا طوابعهم على ذلك ويمتنعون أن يكون لبيت المال شيء "،399

ويشير الأستاذ اسماوي نقلاً عن "جان ميليا Jean Melia) قوله: "منذ احتلال مزاب والطلبة يشاهدون انقراض سلطتهم المدنية والسياسية والاجتماعية والجنائية، إن البراءة واللعنة المصرح بها باءت بدون أي أثر منذ نوفمبر 1882"؛ لكن هذه الضغوط لم تزد إلا في إصرار العزابة ووقوف العامة إلى جانبهم، حيث لم يتوقف مجلس النشاط (400) الاستئناف "أمى سعيد" عن

المرجع نفسه، ص 111. 395 -

- صالح سماوى، المرجع السابق، ج 3، ص 1027

396

397

- مجموعة من الباحثين م. أ. إب، قسم المغرب. مدخل إلى التاريخ والفكر الإباضي من خلال تراجم لأكثر من ألف علم من أعلام المغرب الإسلامي من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، نشر جمعية التراث، القرارة،

ط 1، 1999.

ج

3

ص

714

- حمو عيسى النوري، المرجع السابق، ج 1، ص 216. 398

- ابراهيم طلاي المرجع السابق، ص 55. 399

- صالح اسماوي، المرجع السابق، ج 3، ص 1038

400