المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أحشاءه مما جعله يتقيأ، فتأوه، وبهذه الإشارة أظهر له أنه اقترف خطأ (407)؛ ولا نشك في أن هذا العامي الذي حكى له عن آدم عليه السلام يعرف قصة الإنعام عليه بخلقه في الجنان إلى آخر القصة مما يعرفه المسلمون بالضرورة، ولا ندري لما نقلت على هذه الشاكلة هل يعود إلى عامل اللغة؟ أم هو تنويه للمسؤول عن جهل السكان؟

(409)

ولأنه مطلوب منهم تقديم دراسات عن المجتمع، يتذرع المنصّرون عن عدم تمكنهم من المعلومات والدراسات الوافية عن المجتمع المحلي واللجوء إلى أشخاص مثل البنّاء الذي يشتغل على بناء مترلهم بإخفاء أهل غرداية لمخطوطاتهم، فقد ذكر لهم هذا البناء المدعو "حمو" أنهم سيكونون أوّل من يدخل الجنة لو يقولون "لا إله إلا الله محمد رسول الله " وما إن يتعمق المنصر في مناقشة الأمور العقدية مع هذا البناء حتى يتوقف البناء عن الحديث ويساوره الشك ويخرج له "كتابه (408) ويبدأ في محاولة إقناعهم؛ ويشير المنصّر إلى أنه استعمل هذه الطريقة لجعل المزابيين وغيرهم يتكلمون فيتعرف على دينهم: "وهو ما يسهل علي فهم ما هو موجود حتى يهود مزاب الذين يعيشون منذ عهد قديم منعزلين عن بقية يهود الجزائر وكانوا يظهرون أكثر تدينا عن بقية إسرائيليي الجزائر، فكان بفعل وجود منزل الآباء في الحي اليهودي في السنوات الأولى لاستقرارهم بمزاب، هناك احتكاك محدود جدا بينهم وبين اليهود وكانوا يلاحظون عليهم هذا التشدد لمعتقدهم اليهودي، حيث يوجد في عتبات المنازل شيء من الحكم المكتوبة بالعبرية يقبلها اليهود عند الخروج من المنزل، ولاحظوا كيف أنه لا تزال المناسبات الدينية والشعائر تقام بأبهة كبيرة كصوم عاشوراء، واحتفال نهاية هامان والاهتمام بالسبت (Sabbat)، وعدم إشعال أعواد الكبريت فيه، رغم بعض الآفات التي فيهم من القمار والإسراف في الشرب، كذلك لم ينسوا الإشارة إلى كرهم أيضاً للمنصرين، الذي هو نابع من عقيدتهم، حيث يرون أنه يوم الحساب ستتغير الأدوار وأنه مثل العربي وهنا لا يتجرأ على قوله مثله مثل الفرنسي الذي يضطهده سيكونون جمله ودابته (410). وازدادت الهوة بين اليهود والمنصرين عندما قرروا فصل اليهود عن المدرسة ليتمكن المزابيون من الالتحاق بها على أساس أنه ربما جعل ارتياد اليهود للمدرسة المزابيين لا يقتربون منها لأن اليهود بالنسبة للمزابيين _والعشرة معهم طويلة في الزمن أكثر نجساً ولا يرتادون الأماكن التي يرتادها اليهود (ا)، فالمزابيون واليهود في الفترة الأولى لتواجد المنصرين بمزاب جعلوهم في معزل عن المجتمع المحلي وحرموهم من الاتصال به وكان اتصالهم مقتصرا على

407 - chroni-trim 1886 - 10 - 00، 32 - 4، 7 - 2.

- هذا المزابي يظهر فيه حسن النية ومحاولة العمل على ضوء ما جاء به من كتاب لم يذكر اسم الكتاب؛ وأفترض أنه "كتاب 408 رد الشرود" للشيخ اطفيش.

409 - chroni-trim 1886 - 10 - 00، 32 - 4،

7 - 5.

410 - chroni-trim 1894 - 04 - 00، 62 - 5، 1 - 11.

411

- من الممارسات التي بقيت في الذاكرة الجماعية أن اليهودي إذا كان في السوق ولامس سلعة، مما يؤكل بالخصوص، بغرض شراءها، ورآه صاحب الدكان فسيصبح لزاما عليه أن يشتريها لأنه قد نجسها، وأيضا إذا جلس للمسامرة مع أصدقاء مزابيين فله كأسه الخاصة به لا يشرب بها غيره. مما يروي لي والدي حفظه الله.