المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩١

وكان العامة على هذا النحو يتصرفون وحتى من غير إيعاز من الطلبة فلا يخالطون المبشرين إلا قليلاً، ولا يتجه إلا القليل منهم إلى المستوصف الذي تشرف عليه الأخوات؛ ولا يقدمون لهم خدمات فقد اعترف المنصرون أن الشخص الوحيد الذي بقى يخدمهم لمدة طويلة هو حمال الماء (418).

لم يتمكن الآباء من إيصال أفكارهم إلى الأطفال حتى اضطروا إلى أن يتحولوا إلى آباء علمانيين ولا ينطقون ولو لمرة بلفظة يسوع المسيح وإذا استعمل لفظة الرب فإنه يستعملها كما يستعمل "الله" لكي لا يصدم المسلمين، وعندما سأل صاحب مقال في جريدة "لو" فيقارو Le Figaro الصحفي هيقيس لورو (Hugues Le Roux) في

هكذا

زيارته لمزاب عن أي نتيجة إذا من وجهة النظر الأخلاقية ومن وجهة النظر الفرنسية يجنيها المنصرون إذا هم مع المزابيين؟ فرد عليه أحد المنصرين بابتسامة مقنعة: "نحن جدد على هذه الأرض الإفريقية، ونحن نعيش على الآمال، العقيدة لا تثبط عزيمتنا، بل خيبة الآمال هي القاسية علينا، لقد رأيت هذا الولد (419) بقدر ما هو مرافق لنا في هذا الوقت، وروحه متفتحة أكثر من تلك التي عند أطفالنا في أوروبا، خلال سنيتين سينعقد ذكاءه وسينكب كلية إلى نزوعه الذي سيبدأ في التأليب عليه وستلقي ديانته اللجام على عنقه ولن يتردد علينا إلا قليلا، للبحث في تجارته … أستطيع القول اليوم أني أعتصر في قلبي ومما سجّله المنصرون من ردود الفعل للأطفال الصبية المزابيين، إذ هم لم يقصروا" في تعليمهم وتعريفهم بواجباتهم، ولكن "تأنيبهم على أخطائهم وعند حتّهم على الطريق الأليق كانوا يستقبلون نصائحنا وتوجيهاتنا وتعنيفنا بابتسامة ساخرة ومستهترة (421).

(420)

فليس من السهل على الآباء المنصرين أن يحدّثوا المزابي عن الدين، فضلا على أن يجعلوه يميل إلى غير ديانته، حتى اشتكى المنصرون من أنهم لم يحققوا مطلباً واحداً أو على الأقل تمرير رسالة واحدة بالطرق الأخرى من التعليم والتطبيب فالذين يأتون إليهم هم حالات نادرة، وعندما يرغبون هم في الذهاب وحمل العلاج إليهم يُرفض منهم؛ فهذه الطريق أيضا كانت مقفلة على المنصرين لأنَّ دخولهم إلى منزل المزابي أمر مرفوض قطعاً، فالمزابي يرى وجودهم في منزله تنجيساً لكلِّ شيء، وقد علق عليها المنصر: "وقطعاً ستلحق أهوال اللعنات على الأشخاص

والأشياء (422).

وحتى سنة 1890 كان القساوسة المنصّرون يعترفون بصعوبة الحصول على أي نتيجة، فأهدافهم لم تبدو واضحة حتى ذلك الحين، ورغم كل الجهود المبذولة إلا أنها لم تجد لها صدى في الميدان (423)، وقد شهد الوالي الرسولي الأب قيران (Guerin .. على الروح المزابية المشككة، والمتصلبة، فلا أحد يقف في وجه الإنجيل بمثلهم

418

Lettre du père Guérin en Les Missions catholiques: bulletin hebdomadaire de l'Œuvre de la propagation de la foi، Euvre de la propagation de la foi، Lyon. t 35، 1903. p 314.

419

- في إشارته إلى ولد أبدى نجابة في تعلم اللغة الفرنسية ورأى صاحب المقال كيف يكتب هذا الصبي بشكل جيد.

420

Quotidien Le Figaro، 26/01/1891.

421 - chroni-trim 1860 - 04 - 00،46 - 4، 7 - 4. 422 - chroni-trim 1890 - 04 - 00، 46 - 4، 7 - 4.

423 - chroni-trim 1890 - 04 - 00، 46 - 4، 7 - 3.