المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٢من العقبات الكبيرة"، ويضيف قائلاً: "وإلى عهد قريب الرسالة تعود إلى سنة 1903_ الجميع لا يرون مبشراً ماراً إلا رموه بازدراء واحتقار والأطفال كانوا يهربون عند رؤيتنا … ، والمزابيون لا يتركوننا ندخل منازلهم، ورغم ذلك فهم الآن يروننا بعفوية نجلس إلى جانب محلاتهم وورشتهم ونحدثهم مطولاً، وقد بدأت الرؤية تتغير اتجاهنا " (424)
فالطلبة على ما وصفه أحد المنصرين،: "جد متحمسين لمعاداة المسيحية ومعاداة فرنسا، ويستعملون كل سلطانهم وهيبتهم لصرف الأطفال عن المدرسة، ولمنع تأثيرنا من أن ينغرس في هذا البلد" (425)؛ فقد كان الآباء القساوسة يصطدمون بنفوذ الطلبة في كلّ مكان، ولهذا أعلن المنصّرون ضدهم حرباً غير معلنة، فحتى في فصل الصيف عندما يتزل المزابيون إلى الواحات فإنّ الطلبة ينظمون التلاميذ في المحاضر الصيفية، ولهذا كان يرغب المنصرون في الحصول على بستان للحاق بهم وبالأطفال هنالك (426)، وكذا عندما ركبوا الجرس وقرعوه هيجوا به الطلبة والعامة لأنهم قالوا لهم إلا صوت الإنسان هو الأنسب للمناداة للصلاة (427).
3_ الشيخ أطفيش في مواجهة الاستعمار والتنصير
ظل الشيخ أطفيش العالم البارز الذي عاصر الفترة بحق وجاهد المنصرين بحركته الإصلاحية والاجتماعية والعلمية مجتمعة، فقد راح منذ توقيع معاهدة سنة 1853 يستنهض الهمم ضد الفرنسيين سياسياً وفكرياً، حتى راجع كثير من الناس مواقفهم، ولما نصب القايد الذي استحدثته فرنسا سنة 1853 في غرداية لجمع الضريبة لم يقبله من فرنسا أحد، فنصبت فرنسا يهوديا بدلا منه، فما كان من المزابيين إلا أن قتلوه (428) ثم وافقوا على تنصيب القواد ممن يختارونه
تفسير
وافق هذه الفترة تأليف الشيخ أطفيش أول تفسير له للقرآن الكريم من بين تفاسيره الثلاثة، وهو "هميان الزاد إلى دار المعاد" فكان يشير فيه إلى ضرورة الحيطة من الفرنسيين وعدم التعامل معهم لأنهم كفار، وكان ينهي كل سورة بدعائه: "اللهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة هذه السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم، صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم". (429) حمل القطب أطفيش على عاتقه الرد على الآلة الاستعمارية بجميع أشكالها، كما أن هذا الأخير قد خاض معركة الكفاح الاجتماعي والسياسي لعدة سنوات مبيناً المنهج الإسلامي الصحيح، رافضاً كل مظاهر الجمود الفكري والتعصب المذهبي والخضوع للسيطرة الأجنبية، فكان داعياً إلى العلم النافع وتطهير النفوس من أدناس الجهل والتخلف، محابها في جهاده مختلف الأعداء، حتى من اشترى الاستعمار ضمائرهم من ضعاف النفوس، ممن
424
- Lettre du père Guérin en Les Missions catholiques، t 35، 1903، p 313.
425 - chroni-trim 1890 - 04 - 00، 46 - 4، 7 - 1.
426 - chroni-trim 1893 - 10 - 00، 60 - 6، 1 - 8.
427 - chroni-trim 1887 - 07 - 00، 35 - 3، 7 - 11.
428 - Lettre du père Guérin، Op cit، t 35، 1903، p 314.
429
هميان الزاد إلى دار المعاد، المطبعة السلطانية، زنجبار، 1259 هـ/1878 م.